من الذي انتخب براق حسين أوباما مرتين الى البيت الأبيض؟ يعتقد البعض ان السود هم من اوصلوا أوباما الى البيت الأبيض. كلا فإن السود لايمثلون سوى عشرة في المئة في احسن الأحوال. إن من انتخب أوباما هو من استمع اليه وآمن في برنامجه الأجتماعي والأقتصادي والسياسي. وطبيعي فإن ذلك يمثل منتهى الرقي الأنساني الذي اذهل بعض الأمريكيين المتعصبين وغير المتعصبين. ومن الذي انتخب صادق خان ليكون عمدة اكبر واعظم مدينة ليس في انكلترا فقط وانما اعظم مدينة في العالم؟ ومن هو صادق خان غير محامي من اب باكستاني هاجر الى انكلترا وعمل سائق باص وربى ثمانية ابناء وكان صادق احدهم. فمن الذي انتخبه؟ كلا ليس المسلمين. فعلى افتراض ان كل المسلمين منحوه صوتهم وعلى فرض انهم جميعاً شاركوا في الأنتخابات. مع ذلك انهم لايمثلون سوى 12% من سكان لندن. ان الذي انتخبه هو اللندنون الذين آمنوا بشخصته وسيرته وبرنامجه الاجتماعي والأقتصادي والأصلاحي لمدينة لندن الكبرى. وانا متأكد من ان هناك العديد من المسلمين لم ينتخبوه لأنهم محافظين اولأنهم من طائفة اسلامية غير طائفته.
ولعلي لا انكر ان من اهم منجزات التغيير في عام 2003، انها اوصلت شخصية كردية لرئاسة الجمهورية العراقية. لايهم ان كان شخص الطالباني ام غيره، المهم انه لم يتم وفق العرف والتقاليد الموروثة، وهي ان يكون الرئيس عربيا. وكان الأمل انه ربما سيكون الرئيس القادم صابئيً او مسيحيا او أزيدياً. وبذلك نكون قد كسرنا العديد من الحواجز العنصرية والقومية والطائفية نحو نظام سياسي تعددي ديمقراطي لا طائفي.
السؤال الذي في ذهني هو كيف يتصرف أوباما كرئيس ويثبت للأمريكيين انه ليس رئيس امريكي محدد بأجندة السود؟ هل ان عليه ان يتخلى كليا عن الدفاع عن الحقوق المدنية للسود التي مازالت قسم كبير منها مهضومة؟ أم ان عليه أستغلال الفرصة بأعتباره الرئيس المنتخب كي يرفع الظلم عن المظلوميين ومنهم السود؟ ربما تبدوا المسألة محيرة بعض الشئ او كل الشئ. إلا انه من السهل على رئيس ابيض اتخاد القرار دون عقدة كونه ينتمي لفئة تعتبر أقلية.
ان الأنسان ميالاً لطائفته بطبعه، اي انه يحب نفسه وعائلته ومسقط رأسه ودينه ومذهبه وانتمائه العرقي وقوميته وبلده. وليس في ذلك اي عيب او مخالفة للأخلاق والقوانيين. المشكلة هي في المبالغة بذلك كله او في واحدة من هذه الأنتماءات. والمشكلة تزداد تعقيداً حينما يعتقد الفرد او الجماعة انهم افضل من الغير وانهم يجب ان يكون لهم كل شئ وللآخريين لا شئ او بعض الشئ.
اما رجل السياسة ورجل الدولة والذي يشغل منصب عام فإن سلوكه واقواله وافعاله محسوبة عليه. فعلى سبيل المثال كان من المعروف ان الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم ممن يمارسون الصلاة، ولكن لا توجد له اية صورة او فيدوا تصوره وهو يصلي وبالتالي لا تعرف ان كان يصلي متكتفاً ام مسبلاً. وعلى الرغم من بساطة هذا الموضوع إلا انه كرئيس لكل العراقيين اثبت دون املاءٍ عليه انه يحترم مشاعر الجميع. وحينما سأله احد المسوؤليين لماذا تعين صابئياً ( العالم عبد الجبار عبد الله) ولا تعين مسلماً لرئاسة جامعة بغداد وهم كثرٌ؟ اجابه الزعيم انني اعين رئيساً للجامعة وليس اماماً لجامع. نعم ان رجل الدولة عليه واجب التحيد في مشاعره، وواجب المسوؤلية الشمولية في قراراته. انه كالطبيب يعالج مرض المريض دون ان يعرفه ويعرف انتمائه وعشيرته وطائفته. إلا انه وللأسف الشديد فإن رئيس جمهوريتنا يتصرف ككردي وليس كعراقي وان رئيس وزرائنا شيعي اكثر من كونه عراقي ورئيس البرلمان ملتزماً بمصالح مكونه السني.
ان على كل فرد وطائفة ان تعتز بما هو عليه وبماهي عليه دون التقليل من شأن الآخرين. وهذا تصرف حضاري وثقافي واخلاقي مقبول. اما من ننتخب؟ فمسألة اخرى تعتمد بمن نثق ومن لديه البرامج الأجتماعية والأقتصادية التي نراها مناسبة للجميع وليس للطائفة التي ننتمي اليها. اما بالنسبة لشاغلي المراكز العامة سواء المنتخبيين او المعينين، فإن النشاط المكوني المحاصصي الطائفي يجب ان يكون محرم عليهم، وفي حال التصرف عكس ذلك فإن ذلك يجب ان يؤدي الى حرمانه من التمتع بأي منصب عام.
السؤال هو هل لدينا مرشحين مثل اوباما وصادق خان؟ ام ان جميعهم مثل دونالد ترمب؟
والسؤال الآخر هو متى يصل مستوى الناخب العراقي كمستوى الناخب الأمريكي والناخب اللندني؟
محمد حسين النجفي
العاشر من أيار 2016
الكل يعلم ان الحصاد يبدأ بالزراعة. وان الزراعة تبدأ بتهية الأرض. وان تهيأة الأرض تعني حرثها وقلبها وتهويتها بالأوكسجين وتدفئتها بنور الشمس. ولابد من منح الأرض البروتين والطاقة والسيولة وهي السماد والماء كي تستطيع ان تُرضع البذور والشتلات المغروسة في رحمها. والكل يعلم ان ارضاً خصبة كهذه، وهي ارض العراق الطيبة ستكون صالحة ايضاً للأدغال والأحراش والنباتات الوحشية التي لا ثمر لها. وهذه الأدغال ستتغذى على المياه العذبة والسماد الدسم والشمس الدافئة. فكان لابد من مراقبتها ونبشها من الجذور يومياً كي لا تتكاثر وتستفحل وتطغى على الأرض ولا تترك مجالاً للنباتات المثمرة كي تنمو وتزدهر وتثمر.
وهذا ما حصل في وادي الرافدين ودار السلام بعد سقوط الصنم عام 2003. حيث استغلت الأدغال الفرصة الذهبية في الأرض الطرية فرسخت جذورها في الأرض ورفعت من قاماتها وكبرت وازدهرت وتكبرت وكفرت بنعمة الله. وبات الشعب حاله حال المزارع المسكين الذي نام رغداً بعد الحرث والتسميد والزرع والسقي ولم يحسب حساباً للآفات الزراعية.
فاليوم برلماننا المملوء دغلاً وجراداً وارضة تنهش بلحمنا وعظمنا يريد ان ينقلب على نفسه ويريد ان يزرع بصلاً وحنطة ورزا. يريد ان يصحح المسار ويغسل الذنوب ويمحوا العار الذي اغرقونا فيه ثلاثة عشر سنة. يريدون ان يوهموننا بأنهم سيحاسبون الفاسدين والطائفيين. وانهم سيحررون الأرض التي مُنحت في ظلمة الليل للأرهابيين. يريدون ان يقولوا لنا انهم ليسوا هم من ترك فتيات العراق لقمة صائغة للغزاة كي يغتصبوهن ويستعبدوهن ويهدموا بيوتهن على روؤسهن
كيف يتم الأصلاح وقد سممتم المياه وملحتم الأرض واهملتم السدود والنواظم وهجرتهم المزارعين وآويتم الأرهابيين والمخربين؟
كيف يتم الأصلاح بعد شرتم الأطباء والمهندسين والأقتصاديين وعينتم بدلاُ عنهم ابن العم وبنت الخال من وكيل الوزارة حتى الخدام؟
كيف سينجح الوزير التكنوا قراط وهو من اختياركم وسيعمل ضمن شروطكم وتحت قبة خيمتكم؟
كيف سينجح التكنوا قراط وموظفي وزارته من الجهلة والأميين والمرتشين والمحصنين من اي أذى لأنهم محسوبين على هذا وذاك؟
لا تصدقوهم. نعم لا تصدقوا اكاذيبهم ووعودهم. لا تصدقوا اشرفهم وانبلهم. ولا تصدقوا افضلهم واتقاهم. لا تصدقوا ملتحيهم ولا حالقهم. لا تصدقوا المعتصمين ولا الجالسين في بيوتهم. لا تصدقوا افنديهم ولا معممهم. لا تصدقوا التكنوا قراط ولا البيروقراط. لا تصدقوهم فإن وعودهم في الليل سيمحوها النهار. لا تصدقوهم لا بل احتقروهم جميعاً. وقولوا لهم سنقطع اصابعنا ولن ننتخبكم مرة اخرى.
فلقد حان الوقت لحرث التربة من جديد.
محمد حسين النجفي
17 نيسان 2016
كلنا يعلم أن الأمم لا تنهض إلا بنتاج علمائها ومثقفيها ومصلحيها . وفى ذلك لم تختلف نهضة الشرق عن الغرب. فلم تنهض الحضارة الاغريقية إلا بفلاسفتها كسقراط وأفلاطون. ولم يبقى من الأمبراطورية الرومانية بعد إنحسارها سوى نتاج معماريها ورساميها ونحاتيها. وماذا بقى من الحضارة البابلية غير بقايا جنائن بابل المعلقة ومسلة حمورابي وقوانينها واحكامها ؟
ان الذى نريد ان نقوله هو ان للمثقفين والعلماء دور ريادي وقيادي في رقي الأمم وتقدمها. وإن لم يكن هناك مثقفون أو علماء فى زمن ومكان معين فإن تلك البقعة من الارض ستكون جرداء خاوية. وان الفرد و المجتمع سيتحرك ضمن نوازع وحوافز فطرية لا ترقى عن الاكل والشرب والسعي الى الاثراء.
ان المثقفين والعلماء لا ينتمون الى زمان معين ولا الى مكان محدد. فهم أمميون بطبيعتهم. فحينما نقرأ لعظام الكتاب لاتجدهم يتحدثون عن شؤون محلية اوأقليمية، ولا دينية او طائفية، ولا قومية او عنصرية . انما يتحدثون ويكتبون عن المشاعر والأحاسيس الانسانية، ويكتبون عن المعانات البشرية عبر العصور. انهم يَدرسون ويُدرسون السلوك الانساني ويميزون ما بين الخير والشر وبين ما هو مفيد وما هو مضر. انهم يدعون لنهضة الأمم وليس للبلدة او المحلة او القطر الذي ينتمون اليه.
فحينما نقرأ جمهورية افلاطون لا تجد فيها اى شئ عن الاغريق. وعندما تطالع مقدمة ابن خلدون تجد ما فيها مناسب لكل زمان ومكان . وهل كان شكسبير يتحدث عن صراع النفس البشرية فى بريطانيا فقط؟ وكذلك الحديث عن نجيب محفوظ و دوستوفسكى وهيغل ونيشة وكارل ماركس.
ما عذوبة القراءة لجبران خليل جبران وامتعها، هل انها لبنانية ام امريكية ؟ وهل ان قصيدة القدس لمظفر النواب كانت موجهة للشعب العراقي؟ وهل ان قصائد نزار قباني التي غنتها نجاة الصغيرة وعبد الحليم حافظ وكاظم الساهر سورية ام مصرية ام عراقية؟ وكذلك لم تكن أحاديث “سلامه موسى” موجهة الى الشباب المصري فقط، وإنما كنا في العراق نقرأها ونناقشها في حلقاتنا الثقافية. وحينما كان صوت ام كلثوم يصدح على ضفاف نهر النيل كنا نسهر معها على شواطئ الرافدين. ولم يكن المقصود بنصب الحرية للنحات الخالد جواد سليم التعبير عن ثورة تموز عام 1958 فقط، وإنما أراد فيها ان يحكي القصة الطويلة لمعانات البشرية جمعاء عبر العصور.
وعلى نفس المنوال يمكن التحدث عن العلماء الذين ابتكروا العتلة والة الطباعة، وقوة البخار والتلفون والسيارات والطيارات والنفوذ الى الفضاء وتطوير الطب والدواء والكمبيوتر والاتصالات التى لا حدود لها . الم يستفد من ذلك الاوربي والأمريكي؟ العربي والأ عجمي؟ الأسيوي والافريقي؟ نعم ان العلم والعلماء كانوا في خدمة البشرية جمعاء.
وكذلك الأديان، السماوية منها وغيرالسماوية لم تقتصر على مخاطبة امة أو قوم محددين بالذات. فالبوذية والمسيحية واليهودية جاءت لكل البشر، اما الأسلام فقد كان واضحا ومباشرا في عدم تفريقه بين الشعوب والأمم وعدم الأساءة لمعتنقي الأديان الأخرى، (وجعلناكم شعوبا وقبائلا لتعارفوا).
وإن كان يحلو للأمم أن تتفاخر بأن هؤلاء المثقفين والعلماء هم من أبنائها، إلا ان عظمة الأنجازات التي يسعى إليها المثقفون والعلماء والمصلحون لا يمكن تأطيرها وحصرها وهي مُلك لعموم البشرية وفخر للأنسانية جمعاء. وللأسف الشديد نرى أشباه المثقفين في هذه الأيام والسنين يعتلون الفضائيات وينشرون الجهل والكراهية والحقد بين أبناء الوطن الواحد. ويتفننون بوضع الخطوط الحمراء والخضراء، ثم يصبغونها باللون الأسود القاتم المظلم ويقولون ان هذا منا وذلك علينا وهذا حلال وذلك حرام. ويرجعونا لامور حدثت قبل آلآف السنين ليكفروا هذا الفريق ويلعنوا هؤلاء الأشخاص. ويقللون من حجم البشر ويهينون كرامته الأنسانية لأنه وُلد في هذه البقعة من الأرض ولم يولد في تلك . فهذا عربي وذاك كردي وهذا مسلم وذاك نصراني. حتى وصلنا لمرحلة عجيبة في حياتنا حيث اخذ الناس الناس يسألونك حينما تتعرف عليهم وبكل وقاحة هل انت شيعي ام سني؟ وهل ان لحم طعامك حلال ام حرام؟ ويتدخلون في تفاصيل معتقداتك الشخصية وحياتك اليومية.
فأين تلك الثقافة من هذه؟ واين العظام من الاقزام؟ واين الرجال من اشباه الرجال؟ واين العلماء من الاثرياء؟ واين الفلسفة والحوار من القتل العشوائي والمفخخات؟ اين حكماء القوم من جهلته ؟ وأين كاتبوا الاطروحات من مهاترات البرامج اليومية التي انهكت واستهلكت الاهتمام اليومي في الاحداث وسممت المناخ واجهضت محاولات الحوار بين المثقفين والرواد ومنحت المراهقين أسباب كافية كي يقتلوا على الهوية؟ ويضعوا المتاريس بين محلة واخرى ويهجرون الناس من مدنهم الى خيام ينصبها لهم الاخرون. أين غاندي من البغدادي؟ واين آنشتاين من بن غوريون؟ وأين النهار البهيج من ظلمة القبو المخيف؟ أين الأعلام الذي يثقفنا وينير الطريق الى الاجيال الناشئة؟
اننا نعيش في مناخ الاعلام الذي يحاكي اسوأ ما فينا ويذكرنا بأننا لسنا عراقيين وأنما عرباً واكراداً وشيعةً وسنةً. وأننا لسنا لبنانيون وانما دروز وسنة وشيعة. ولسنا مصريون وأنما مسلمون واقباطا. واننا لسنا سوريون وانما علويون وغير علويون. نعم ذكرونا من نحن كي نحتفل بذلك ونعتز به، ولكن لا توزونا على بعض ولا تقل لي بأني أفضل من الاخرين بل ذكرني بمقولة الأمام علي بأنه:
” من لم يكن لي أخ في الدين فهو أخ لي في الانسانية”
6 نيسان 2016
محمد حسين النجفي
#العراق #محمد_حسين_النجفي #
قرر احمد حسن البكر وصدام حسين وعدنان الحمداني ان يزوروا الجامعة المستنصرية في منتصف العام الدراسي 1979/1978 كي يطلعوا على اوضاعها والتحدث الى الكادر التدرسي لبحث شوؤن العراق. استقبلني لفيف من طلبة الأتحاد الوطني واشاروا الي بالذهاب الى القاعة الكبرى حيث الرئيس والسيد النائب هناك. في بهو القاعة استقبلنا جيش من المخابرات: أهلا استاذ، تفضل استاذ، سَودي طريق للأستاذ ……. واخذوا مني حقيبة السمسونايت و كل واحد منهم بيده عصاً سحرية يمررونها من جميع الجهات واياديهم تلامسنا بشكل عفوي جداً وتفضل استاذ وشرفتنا استاذ.
دخلت القاعة واخذت مقعداً في اي مكان. وكان البكر وصدام وعدنان جالسين خلف منصة عريضة اعدت لغرض هذه الندوة الحوارية النادرة جداً بين ثلاث اهم شخصيات في الدولة حينها وبين الهيئية التدريسية في الجامعة المستنصرية. انه لشرف ومكانة خاصة لم ولن يحصل عليها كل من هب ودب. ابتدأ عدنان الحمداني بأعتباره وزير التخطيط واقرب المقربين للسيد النائب بسرد طويل للأنجازات الأقتصادية ذاكراً العديد من الأرقام التي تثبت بشكل قاطع لا يقبل الشك والجدال من ان العراق في تقدم مذهل. اثناء ذلك كان ابو عدي يولع سيكارهُ الكوبي ويأخذ نفس واحد بمنتهى الأناقة والذوق الرفيع، ويطفأها وبعد لحظات يولع غيرها وغيرها وغيرها.
ثم جاء دور الرئيس ابو هيثم وابتدأ الكلام وكلنا آذان صاغية وهدوء وسكون ووجوم لما سيقوله لنا رئيس دولتنا بعد عشر سنوات من الحكم المجيد. وهذا ما قاله بالحرف الواحد:
“نمنا في الليل وكعدنا الصبح، كالوا اكوا ازمة سكن. شنسوي مندري؟ وجايين نستشيركم”
قام الدكتور عبد الخالق البياتي رئيس قسم التعاونيات وتحدث بصوت عالي وبمصطلحات بعثية رنانة وتحدث عن كيف ان الخياطين قد رفعوا من اجورهم وان هذا احتكار وطالب القيادة بالضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه. اعقبه استاذ مصري قائلاً ” والنبي ياسيادة الرئيس عاوزين ناخذ معاكم صورة. والنبي متحرموناش .عازين تذكار……..”. نظر البكر الى صدام ، فأومأ صدام برأسه بالأذن فوافق البكر. ودعوا الجميع للوقوف وراء القيادة واخذ المصور الرسمي الصورة (يومها لم يكن هناك سلفي) وانتهى الأجتماع بهذه الفقرة المهمة.
تذكرت هذا الموضوع لسماعي في الأخبار بالأجتماع الطارئ المهم للرئاسات الثلاث ورؤساء الكتل ورؤساء….تحت رعاية وصيانة وحصافة رئيس الجمهورية فؤآد معصوم لبحث مطالب المتظاهرين. وخرج الأجتماع بتشكيل لجان للأتصال بممثلي المتظاهرين لمعرفة ما هي مطالبهم؟ لعد هذولة المساكين الي انبحت اصواتهم في ساحات التحرير على عموم العراق لمن كانوا يناشدون؟ أثاري معصوم نام عشرة اشهر وحينما استيقظ قبل يومين قالوا له ان هناك فساد ومحاصصة وطائفية ويمكن لحد الآن لم يخبروه بداعش لأن قلبه ضعيف. والنبي اسمح لنا نأخذ لك صورة حينما تستيقظ!
محمد حسين النجفي
آذار 2016
فاجئ بوتن العالم بأسره في منتصف هذا الشهر من ان قواته قد حققت اهدافها في سوريا وانه امر قواته او جزءاً منها بالرجوع الى روسيا. كان هذا قراراً مفاجئً بأمتياز لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وبشار الأسد وايران واسرائيل وتركيا والعالم بأسره. ودعك من الأقوال من ان سوريا كان لديها علم بذلك، وان الخارجية الأمريكية تعلم وترغب بهذه الخطوة، وان السعودية تعتقد ان ذلك سوف يساعد على حل القضية السورية سلمياً. فحقيقة الأمر انه فاجئ حتى القيادات العسكرية الروسية. فما الذي يريد ان يقوله بوتن للعالم؟ وما هي الاهداف الحقيقية وراء هذه الخطوة؟ في اعتقادي ان بوتن قد رمى عشرون طيراً بحجر واحد، واثبت للعالم من جديد انه قائد متميز يجب ان يحسب له الف حساب. وهذا بعض ما نراه من هذه الأهداف:
هذا وغيره من الأهداف التي اراد بوتن ان يوصلها للعالم بأكمله. فهل ياترى قد نجح بذلك ؟ وهل فهمه أوباما وبشار وأردوخان وسلمان؟ ام انهم من القوم الذين ” اسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة بمن تنادي”. مرحباً بروسيا كدولة عظمى كي يكون في العالم شئ من التوازن والتوافق.
محمد حسين النجفي
آذار 17 ،2016
لاشك فيه ان السيد مقتدى الصدر يتميز عن حلفائه في التيار الأسلامي الشيعي من انه قادر على تحريك الموالين له وقادر على اثارة الشارع الشيعي في الأحياء والمدن الفقيرة ومنها مدن مثل مدينة الثورة (الصدر) ومدينة الكوفة على سبيل المثال لا الحصر. كذلك فإنه يختلف في طريقة تعامله في الساحة السياسية، حيث انه كثيراً ما يخاطب الجماهير والشارع والشعب العراقي بعيداً عن الدهاليز السياسية المظلمة وموائد المجاملات الدسمة وبريق الأضواء الساطعة. كذلك فانه يختلف عن الآخرين برؤيته الخاصة وعناده في ثوابته السياسية وخاصة محاربته لأي وجود او نفوذ اجنبي في العراق ومنذ اليوم الأول لسقوط الصنم ولحين الوقت الحاضر. ولكن هل يؤهله هذا للقدوم بعد سبعة اشهر من نضال اليساريين والعلمانيين والمدنيين الذين انبح صوتهم جمعة بعد جمعة، ويعتلي منصة التظاهرات وكأن تاريخ الأحتجاج بدأ بتلك اللحظة؟ هل يحق له ان يعزل نفسه ولا يحملها اية مسوؤلية وهو الذي كان ولا يزال بأمكانه ان يسحب البساط من تحت اي رئيس وزراء او اي متنفذ آخر؟ ان السيد لم يحدثنا كيف سيتعامل مع الفاسدين من الصدريين والمواليين والوزراء والوكلاء والمدراء والسفراء من اتباعه وهم كثروا؟ نعم اعلن عن تبرئه منهم، ولكن من هم؟
منذ سبعه اشهر والعلمانيون واليساريون والمدنيون وعلى قلة عددهم وعدتهم، استطاعوا ان يبقوا لافتات الأحتجاج مرفوعة والأسواط مسموعة لا لشئ او مصلحة لفئة او طائفة او دين او قومية، وانما لكل العراق بعربه واكراده، بمسلميه ومسيحيه وغيرهم. انهم من رفع شعار محاربة المحاصصة. وانهم من من رفع الصوت عاليا ضد فساد الدولة والبرلمان والقضاء. انهم من طالب بحق المواطن في العيش الكريم . انهم من دافع عن المواطن والضعيف والمريض. انهم من دافع عن المرأة وحقوقها المدنية. انهم من طالب بألاصلاح. وطيلة السبعة اشهر هذه لم تنصفهم الدولة الفاسدة حتى تسمع آرائهم واقوالهم، وتعرضوا للضرب والأهانات والأعتداء والأعتقال. لقد اكتسبوا ثقة الشعب العراقي واحترامه بجدارة وامتياز. واحرجوا الأشخاص والأحزاب والكيانات، وارغموا رئيس الوزراء بتقديم ورقة الأصلاح اليتيمة. وعليه اذا اراد السيد مقتدى الصدر وغيره من المشاركة وتحويل المظاهرات الأسبوعية الى انتفاضة شعبية فإن عليه ان يكون مُنصفاً ومقدراً للجهود التي سبقته وان لا يركب الموجة ويمتطيها كأنها حصانه الطائر وانما عليه والمواليين معه ان يتفاعلوا بكل ايجابية مع الذين سبقوهم ولا يغير الشعارات والهتافات كي تتحول من شعارات مطلبية اصلاحية مدنية سلمية الى شعارات استفزازية او طائفية او لتصفية حسابات سياسية. لقد اظهر اليساريون والليبراليون احتراما وتقديراً وقبولاً لمشاركة السيد مقتدى الصدر واتباعه وهو يستحق ذلك على ان تكون العلاقة متكافئة ومتساوية ويكون العمل بالتنسيق. ولكن على منظمي التظاهرات الذين تحملوا الحر والبرد والأهانة والأضطهاد، عليهم ان يراجعوا ما حدث في التاريخ وخصوصاً ما حدث في مصر وكيف سيطر وهمين الأخوان على الأحداث، بعد ان ضحى اليساريون لسنيين واشعلوا فتيل الأعتصام في ميدان التحرير. فلا تجعلوا التاريخ يعيد نفسه.
محمد حسين النجفي
6 آذار 2016
يبدوا ان الحراك الشعبي يعتبر ان الفساد السياسي والأداري هو اساس المشاكل والتخلف التي يعاني منها العراق والعراقيون. وقد يكون لذلك بعض الأساس من الصحة. حتى ان السيد مقتدى الصدر في كلمته في ساحة التحرير اكد من انه ” كلا للفساد وكلا للفاسدين. حقيقة الأمر ان المشكلة في العراق حالياً هي طبيعة نظام الحكم المؤدية الى انعدام الأمن والأمان، وما الفساد إلا ظاهرة سهلة النمو في مجتمع يعاني من انفلات قانوني وامني
ان دول العالم حتى المتحضر منها في اوربا يعلنون حالات الطوارئ ويوقفون العمل في الدستور ويحلون البرلمان متى ما دعت الضرورة اومتى ما يشاء الحاكم. فعلى سبيل المثال في المملكة الأردنية وفي الكويت لا تمر فترة او ازمة إلا ما رأينا ان يصدر ارادة ملكية او اميرية في اقالة الوزارة وحل البرلمان. إن العراق يعاني من ازمة امنية خارقة وخانقة. وما الأحداث الأخيرة في المقدادية وابي غريب ومدينة الصدر (الثورة) إلا خير مثال على ذلك وسوف تتكرر هذه الأحداث اكثر في المستقبل نتيجة الضغط على الأرهابيين في سوريا. ان الدستور يسمح لرئيس الوزراء اعلان حالة الطوارئ. وان كان لا يسمح بشكل واضح فإن على رئيس الوزراء اعتماد الفقرات العملية التي تؤهله للأضطلاع بهذه المهمة الصعبة
إن اعلان حالة الطوارئ وتعطيل البرلمان الفاسد واقالة الفاسدين واعتقالهم واحالتهم الى محاكم عسكرية هو حل لا بد منه كي تستقر الأوضاع الأمنية وتستطيع الدولة من ممارسة دورها وبسط نفوذها وحماية مصالح مواطنيها من الطائفية والمحاصصة والفساد. وكي تنجح تجربة اعلان حالة الطوارئ لا بد ان يكون مدعوماً بعوامل عدة
محمد حسين النجفي
الأول من آذار 2016
لقد باشر العهد السابق ومنذ اواسط الثمانيتات بخطوات بأتجاه خصخصة الأقتصاد العراقي عن طريق بيع ممتلكات الدولة والتي هي بعبارة ادق ممتلكات الشعب العراقي وثروته الوطنية. وفي حينها كانت الأسباب الرئيسة هي انشغال الدولة في حرب لا نهاية لها. وبعد ذلك عزيت اسبابها الى المقاطعة التجارية والحصار الأقتصادي. وكانت الصفقات تتم بهدوء والمستفيد الأول والأخير هي عائلة صدام واقربائه وزمرة من المتفاعلين معهم. وبموجب ذلك تم بيع معمل الطين في مدينة الحرية لعائلة خير اله طلفاح على سبيل المثال.
وقد ازدادت الدعوة لخصصة الأقتصاد العراقي بعد عام 2003 نتيجة للنفوذ الأمريكي ورجوع العديد من العراقيين كسماسرة للمستثمرين الأجانب. ولذلك فقد ارسيت كل المقاولات والعقود سواء في قطاع النقل والمواصلات، التليفونات، النفط، توريد المواد الغذائية، وحتى جمع القمامة الى شركات اجنبية تركية، كويتية، مصرية امريكية واوربية وحرمت منها الشركات العراقية.
لقد لعب هذا العامل دورا فعالا في كسرالدور الريادي للقطاع العام وفي نفس الوقت اذل وافقر القطاع الخاص وحوله لقطاع طفيلي يعيش على الكومشن والأزمات وفتتات السياسيين والشركات الاجنبية. وحينها الكل يتحدث عن مشاريع كبرى وعظمى فوق طاقة القطاع العام والخاص العراقيين. وللأسف كانت خطأ سياسيا ولعبة تجارية لازال العراق ينتظر نتائجها.
وقد يتحدث القائل عن بروقراطية القطاع العام وعدم كفائته وكثرة العاملين به وقلتة انتاجيتهم. ولنفرض جدلا ان كل هذا صحيح. ولنراجع ما انجزه القطاع الخاص طيلة الثلاثة عشر سنوات. الجواب معروف لدى الجميع فإن الأنجازات تنحصر في هدر الموارد المالية وتمويل التيارات السياسية التي نشرت الروح العنصرية والطائفية المؤدية الى انعدام ابسط ماهو مسوؤلة عنه الدولة وهو الأمن والخدمات. وادى الى ظهور طبقة جديدة من الأثرياء الذين لا ولاء لهم للعراق، وبالتالي فإنهم لا ينوون اعادة استثمار ما سرقوه في مشاريع صناعية او زراعية او تجارية.
لقد كان بالامكان التغلب على مواطن ضعف القطاع العام من خلال زجه في عملية البناء والتطور خاصة اذا كان الوعي السياسي الجديد لايسمح بالمحسوبية والمنسوبية ويحمل شركات القطاعين العام والخاص المسوؤلية كاملة لما تعاقدوا عليه. لقد جرى عمدا عزل منشآت القطاع العام الصناعية منها والتجارية من لعب اي دور في العراق الجديد تمهيدا لتصفيتها وتحويل اموال الشعب ومصادر خدماته الأساسية لايدي لصوص كبار مصانين غير مسوؤلين ينهبون خيرات البلد بكفائة نادرة ويفلتون من الحساب الى الأبد. وكذلك عزل القطاع الخاص العراقي المحلي المنتج سواء في قطاع المقاولات او الخدمات، لصالح شركات اجنيبة من الدرجة العاشرة لا لشئ بل لأنها سهل التفاعل معها وتقاسم الأرزاق غير المشروعة.
وهنا لا بد لنا من ان نرفع صوتتنا ونذكر السياسين القائمين على تشريع قوانين بيع ممتلكات الشعب بسعر التراب، ادرسوا ماحصل لروسيا ومصر والجزائر من ضياع وهدر وسرقة بأسم الخصخصة. ان الأقتصاد لاينموا حينما تنتقل ملكية مصنع من اسم لأخر او تحويل مزرعة من تعاونية الى خاصة وانما الأقتصاد ينموا حينما نبني مصنعا آخر ونستصلح ارض بور ونحول القصور الرئاسية الى نوادي اجتماعية ورياضية ودور ايتام ودورعجزة. فالسؤال المحير هو لماذا لايبني القطاع الخاص مصانعه ومزارعه واسطوله البحري والجوي بنفسه اوحتى بمساعدة الدولة؟ ولماذا يفضل ان يشتري ماهو قائم ومنتج من الدولة؟ والأحير هو لماذا تشجع الدولة ذلك؟ ام ان هذه الاسئلة غير محيرة؟
محمد حسين النجفي
شباط 2016
mhalnajafi.org
ان من اخطر جرائم الأحتلال الأمريكي بعد عام 2003 هو حله للجيش العراقي برمته. ولا ندري ما هي الأسباب الحقيقية التي ادت الى ذلك؟ حيث ان الدول المحتلة تخضع جميع مؤسسات الدولة تحت الأحتلال المدنية منها والعسكرية تحت امرتها ووصايتها. واذا ما اريد ازاحة نفوذ صدام وعائلته وحزب البعث واعضائه فما كان عليهم سوى ان يحيلوا على التقاعد من قاوم الأحتلال ومجموعة من القادة الذين يمثلون السلطة السياسية سواء في المؤسسات المدنية او في الجيش والشرطة. وفي جميع الحالات فإن ذلك لا يتعدى ان يكون مئتي او ثلثمائة شخص. ولكن بريمر بأعتباره الحاكم العام في العراق وبتفويض من مجلس الامن قرر حل الجيش العراقي بجرة قلم. وبذلك هجر العسكريون كافة المواقع والثكنات ومخازن الذخيرة والمطارات والقواعد العسكرية لتكون مالاً سائباً بيد من يريد. وفعلاً تم نهب وسلب السلاح والعتاد والمعدات الخفيفة والثقيلة لتكون بيد مناوئي العهد الجديد. وقد ساعد ذلك على تسليح ميليشيات سنية وشيعية قاومت العهد الجديد بحجة مقاومة المحتل الأمريكي.
يقول المرحوم اسماعيل العارف وهو احد اقدم الضباط الأحرار ووزير الأرشاد والمعارف في عهد الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم ان قانون خدمة العلم الألزامي لعام 1935 هو من افضل القوانين لأنه قوى ومتن الجيش العراقي والقوات المسلحة التي تأسست في 6 كانون الثاني عام 1921. ويبرر ذلك من ان هذا القانون ساوى بين كل العراقيين في واجبهم الوطني لحماية الدولة العراقية. حيث انه لا فرق بين فقير اوغني، بين منطقة واخرى، بين عربي او كردي او تركماني. وبمنطقنا هذه الأيام لا يفرق بين شيعي او سني.
ان ما نراه في العراق حالياً من خراب ودمار للمواطن العراقي من خلال نشر وتشجيع الطائفية والعرقية ومن منهجية المحاصصة وتوزيع الارزاق على امراء الفساد والأبتزاز وسيطرة قوى الأرهاب المقيت على ثلث اراضي العراق والعشرات من المدن العراقية ، يدعونا الى التفكير بحل جذري لهذه الازمة المستعصية. واذا كانت الدعوة للتطوع لاسناد القوات المسلحة قد لعبت دوراً ايجابياً لردع داعش وايقاف زحفها على بغداد، فإن ذلك لايمنع من ان تستغل هذه الدعوة التي اريد بها حفاظاً للعراق، من قبل جهات متعددة ويتحول ولائها تدريجياً لطوائف واحزاب وتيارات بدلاً من الولاء للوطن.
ان العراق في حالة حرب مستمرة منذ اعوام وسيبقى كذلك لأعوام قادمة. ان امريكا اثناء حرب فيتنام شرعت قانون الخدمة الألزامي. وان كل الدول المجاورة مثل ايران وتركيا والدول العربية مثل مصر وسوريا والأردن كلها تتبع نظام خدمة العلم الألزامية. ان النموذج العراقي الحالي نموذج ملائم لدولة مستقرة وعريقة في استقراها كالسويد وفنلندا وغيرها من الدول الأوربية، وليس لبلد نامي يعاني من الأحتلال والتمزق الطائفي والعرقي والجغرافي.
فمن أجل توحيد العراق والقضاء على الارهاب الأسود. وكي يتم الأستغناء عن كافة الميليشيات القانونية وغير القانونية. وفي سبيل أعادة الأمن والأستقرار لربوع الرافدين، وعلى أمل توفير الفرصة للأستغناء عن القوات الأجنبية بكافة اشكالها واسبابها، ولتوفير فرص العمل للشباب العراقي، نقترح ما يلي:
ان خدمة العلم الألزامية قد استغلت من قبل الحكام في السابق في ابقاء الشباب في الخدمة حسب اهوائهم. كذلك لم تكن ظروف المعاملة انسانية على الأطلاق، ناهيك عن ان الرواتب والتعويضات المالية كانت مجحفة جدا. ان ذلك ليس عيباً على الخدمة الألزامية وانما عيبا على الحكومات والحكام الذين يستأثرون بالسلطة ويسخرون مواردها كي يحتفظون بمناصبهم.
محمد حسين النجفي
كانون الثاني 2016
* كتبت النسخة الأصلية لهذه المقالة في 6 تموز 2006