أفكار حُـرّة : رئيس التحرير محمد حسين النجفي

أفكار حُـرّة : رئيس التحرير محمد حسين النجفي

Your Trusted Voice Across the World.

  • الرئيسية
  • كُتب
    • أسس التسويق الحديث
    • صفحات لا تُطوى
    • شموع لا تُطفئها الرياح
    • المناضل الصغير
    • Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit
  • قصص قصيرة
  • مقالات
    • نوري باشا السعيد: ملك العراق غير المتوج
    • هل نحن طائفيون؟
    • وطنيون من بلدي
    • يجب ان لا ننسى
    • يوم تحولت النوادي الرياضية الى معتقلات
    • أربعينية الخال الحاج كريم
    • (رمضانيات (1): في حضرة الأمام علي (ع
    • أربعينية الخال الحاج كريم
    • أستاذٌ وصحفيٌ ومناضل: أبو سعيد أنموذجاً
    • ألوزراء المدللون
    • أم الأم
    • أم المناضل الصغير
    • الملك فيصل الأول: طموحات، نجاحات واخفاقات
    • أُم المناضل الصغير
    • إمتحان الحرية الفكرية: سلمان رشدي أنموذجاً
    • اعلان حالة الطوارئ
    • الأقتصاد العراقي: بين الخصخصة والعولمة
    • البديل الأنتخابي: تحديد الدوائر الأنتخابية
    • التقييم الموضوعي لثورة تموز عام 1958
    • الثقافة فوق القانون: منهج القاضية اللبنانية جوسلين متى
    • الدور السياسي للمواكب الحسينية
    • الشعب العراقي بين التوحيد القسري والتعايش السلمي
    • الزمن الجميل
    • الــــــــولاء لمــــــــن؟
    • الله يرحم أيام صدام
    • المثقف إنساناً: الدكتور محمد عبد الرضا شياع أنموذجا
    • المميزات الفريدة لثورة 25 ينايرالمصرية
    • اليساريون والصدريون
    • امكانية الحوار البناء بين الفكر الديني واليسار
    • امن الموارد المائية: مشكلة عراقية ليست إلا
    • اين اليسار العراقي
    • بس لا
    • بعد ان استيقظ البكر نام معصوم
    • بغــــــــــــــــــداد الكــــــــــــــــــبرى
    • بـيــــــــــــــــــــروت: مازلتِ الأحلى في عيوننا
    • تجربة التخبط والتدهور الأقتصادي العراقي (2003-2016)
    • بيع ممتلكات الشعب العراقي
    • تحالف الأضداد في سائرون
    • تحالف الأضداد في سائرون 2
    • تحالف قضى نحبه
    • ثقافة العقلاء ومنهج الجهلاء
    • تحرير الموصل ومستقبل الجيش الوطني العراقي
    • تربية المُسلسلات
    • ذكريات شارع الهندي العريق
    • حان وقت الحرث من جديد
    • رثاء اخي الحاج رعد بمناسبة مرور اربعين يوماً على رحيله
    • حركة 14 تموز 1958: ثورة شعبية أم انقلاب عسكري
    • خصخصة القطاع العام في العراق
    • حملة العبادي لاجتثاث الفساد
    • ذكريات تموزية
    • سيتذكرونك يا مُظفر
    • حقوق الأكراد وسلامة العراق
    • رحيل آخر العصاميات
    • سفرطاس الزعيم
    • تحرير الأنسان قبل الأرض
    • جنوب وأهوار العراق: خيرات ومعاناة
    • شباط 1963 : أسود يوم في تاريخ العراق
    • صِناعة مُرشح البديل السياسي
    • قـــــوّة الأشــــياء
    • مُنـــــاجـــــات الصبـــــاح
    • مناجـــــــــــات في زمن الكورونـــــــــــــــــــــــــــــا
    • غياب البديل السياسي
    • نهاية سيادة الدولة كما نعرفها
    • نصب الحرية لمن؟
    • من يحق له ابداء الرأي في الشعائر الحسينية
    • من هو الطائفي؟ الناخب أم المُنتخب؟
    • نعمــــــــــــــة البكــــــــــــــاء
    • من جرائم البعث عام 1963: إسقاط الجنسية العراقية
    • مقاطعة الأنتخابات: البديل الأضعف
    • فخري كريم: كما عرفته شاباً
    • كورونــــــــا وخصخصة الرعاية الصحية
    • كي يصبح العراق وطن
    • ما الذي يريد ان يقوله بوتن؟
    • لعبة الأستفتاء
    • ما قبل تأسيس الدولة العراقية
    • متى اللقاء يا أمي
    • مستقبل اليسار العراقي
    • مقومات البديل السياسي
    • من انا؟
    • نوري باشا السعيد: ملك العراق غير المتوج
    • هل نحن طائفيون؟
    • وطنيون من بلدي
    • يجب ان لا ننسى
    • يوم تحولت النوادي الرياضية الى معتقلات
  • صُور
  • فيديو
  • مَن نحن
  • Book Reviews
    • قراءة في كتاب صفحاتٌ لا تُطوى بقلم الدكتور سمير جونه
    • قراءة في كتاب شموع لا تُطفئها الرياح بقلم الدكتور سمير جونه
    • قراءة في كتاب المناضل الصغير بقلم دكتور سمير جونه
    • Book Review: Cheeq-Chaq by Dr. Samir Johna
    • دراسة نقدية لكتاب: صفحاتٌ لا تُطوى
    • قراءة في كتاب: صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
  • English
    • Settlers cannot create a nation-state
    • A Shiny Coin in a Stingy Pocket
    • Book Review: Cheeq-Chaq by Dr. Samir Johna
    • It’s not a Perfect World
    • Memorable experience at Iraqi ER
    • My Impressions of People’s China and Its Development
    • Privatization of Iraq Economy
    • Remembering My Brother Haj Raad
    • Settlers cannot create a nation-state
    • Supporting Al-Abadi’s Campaign Against Corruption
    • Tears of Regret
    • The Children and The Jumpy Rabbit
    • The Death of Superpowers
    • The Iraqi Marshlands (Al-Ahwar)
    • The Roses Cutter
Search

الحُـــــــــب القاصـــــــر

Mohammad Hussain Alnajafi Avatar
Mohammad Hussain Alnajafi
June 25, 2023
الحُـــــــــب القاصـــــــر

“قصة فتاة من عين تمر”
كما نُشرت في صحيفة المثقف بتاريخ 25 حزيران 2023

هاجس الخوف والرعب لا يفارقها، وتحس احياناً ان أهلها على مقربة منها، وانهم على وشك العثور عليها، فيختض جسدها ويتصبب العرق من جبينها وترتجف اوصالها، لأنها تتذكر وهي طفلة كيف ان اخاً في حارتهم نحر اخته من الوريد، وغطاها بعباءتها السوداء، وتركها ممددة لساعات، وكيف ان دمائها نفذت من تحت عباءتها لتشكل بُركة صغيرة من دماء ضحية الأعراف والتقاليد والجهل المدقع. لم تستطع “هدية” ان تبعد شبح الخوف والرعب من المصير المحتمل، وتُذكرها هذه الهواجس بقصتها التي مضى عليها أعوام إلا انها مازالت مُعشعشةٌ في مخيلتها في منامها وفي صحوها. 

فقبل ان يكون هناك اضطهاد سياسي او استغلال اقتصادي، كان هناك تعسف وعنف وظلم اجتماعي. ولعل التاريخ يُخبرنا من ان المضطهِدون هم رجال العائلة، والمضطهَدين هم عادةً اطفالها ونسائها. وهكذا بدأت قصة فتاة من مدينة نائية في صحراء محافظة كربلاء. مدينة يُضرب بها المثل: “يريد شفية من شفاثة”. وشفاثة هو الاسم الشائع لمدينة بُنيت حول واحة من نخيل التمور وعيون كبريتية، ذات الرائحة الكريهة، توصف للاستحمام بها لمن يشكو من امراض جلدية. 

شفاثة هو الاسم الدارج للمدينة، اما اسمها الرسمي فهو “عين تمر” التي أصبحت ناحية من نواحي محافظة كربلاء بعد ان كانت واحة نخيل ومياه معدنية في الصحراء الغربية. كانت هذه المدينة تعيش في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وربما لا زالت على قيم بدوية وريفية، وضمن البعد الرجعي لهذه القيم.

علمت “هدية”، وهي فتاة قصتنا، من ان عائلتها تُسهل امر زواجها لرجل من عُمر والدها، لتكون الزوجة الثانية، الصبية القوية التي ستخدم الزوج والزوجة وابنائهم. هدية أُجبرت على ترك الدراسة بعد المتوسطة، لتكون المساعدة واليد اليمنى لوالدتها في شؤون البيت وفي الخياطة والتطريز وتصليح الملابس، حيث كانت أمها خياطة المحلة التي تسكن فيها، حينما كانت العادة في ذلك الزمان، شراء اقمشة من التجار ثم الذهاب للخياط او الخياطة لتفصيلها على المقاس. 

وعلى الرغم من ان هدية لم تكن مثقفة، وليست ناشطة سياسية للدفاع عن حقوق المرأة، إلا انها احست بالغبن وعدم التكافؤ، ومن ان زواج كهذا سيكون مجحفاً بحقها وسوف لن يكون مناسباً لها. تحدثت الى أمها عدة مرات، إلا انها كانت تسمع نفس الجواب كل مرة: يا بنتي الشور شور الحجي، وهو أدرى بمصلحتكِ مني ومنكِ. فقدت هدية الأمل بعد ان سمعت إجابة والدتها مراراً وتكرارا.  بدأت التفكير في حلً ينقذها من هذا الزواج، تذكرت صديقة طفولتها “غنية” التي رحلت الى بغداد للعمل في شارع النهر، وهو الشارع الذي تتسوق منه نساء بغداد أجمل الملابس والإكسسوارات. 

استجمعت هدية قواها مع قليل من النقود، وهربت في صباح مبكر الى كراج بغداد الذي اوصلها الى كراج علاوي الحلة في بغداد، ومن هناك ذهبت الى شارع النهر للبحث عن بنت مدينتها التي ربما مرت بظروف مماثلة لها. أرهقها البحث عن غنية، إلا ان الحظ حالفها وعثرت عليها بعد ان امتلكها الذعر، لأنها لا تملك أي بديل سوى العثور عليها. تعمل غنية في محل لبيع بدلات العرائس للعوائل الراقية، محلاً واسعاً يُعرض فيه آخر التصاميم الفرنسية والإيطالية ومُجهز بورشة خياطة وتصليح متكاملة. زبائنهم نخبة العوائل الأرستقراطية والغنية من سكنة المنصور والأعظمية والكرادة الشرقية. 

اصطحبت غنية هدية الى مسكنها الذي هو غرفة مؤجرة في بيت شرقي في حي “عكد النصارى” من الجهة الثانية لشارع الرشيد. حديث طويل بين الصديقتين لم يسع الليل كله، لسماع الحكايات وتقاسم الهموم والتأفف والاحساس بالضعف والهوان لما قام به أهاليهم من ظلم وجور عليهن. 

استطاعت غنية ان تقنع “طارق” ابن صاحب المتجر، ان يوظف هدية في نفس محل بدلات العرائس، كمساعدة لها في خياطة بدلات العرائس لجميلات بغداد. طارق الأبن الأكبر لصاحب المتجر، يساعد والده في مسك الحسابات، كان طالباً في كلية التجارة، ولديه مزاج في العمل التجاري الذي يرى فيه مستقبلاً له. 

لفتت عاملة الخياطة الجديدة انتباه طارق، التي كانت تحاول إخفاء وجهها ووجودها في الورشة، متذكرة دائماً ان أهلها يبحثون عنها ولن يرتاحوا حتى يجدوها لتلقى المصير المحتوم. أخذ الفضول مجراه عند طارق مما اضطره لسؤال غنية عنها، واستمر في طرح الأسئلة محاولاً معرفة تفاصيل تحاول غنية عدم البوح بها. انزعجت غنية من اهتمام طارق بصديقتها هدية، ربما لأنها كانت مولعة به او كانت تتأمل ان يهتم بها بدل انشغاله بصديقتها. 

لمحت هدية محادثة غنية مع طارق، وساورتها الشكوك من خلال النظرات والإشارات من ان الحديث كان حولها، صاحب ذلك شعور متناقض بالخوف والقلق من جهة والتطلع بطموح لمستقبلٍ أفضل من جهة أخرى. مستقبل زاهر في بغداد الجميلة التي انبهرت بمحلاتها وحدائقها وشوارعها العريضة. 

لم تكن هدية فتاة جميلة وفق المعيار البغدادي، لم تكن نحيفة ولا طويلة، ليست بيضاء وشعرها لم يكن ذهبياً وعيونها لا زرقاء ولا خضراء، إلا ان دمها كان خفيفاً وجمالها فطريٌ، سمراء ذات عيون بدوية سوداء وواسعة وحواجب عريضة وصدر شامخ وجسم ممتلئ بأنوثة صارخة. وجهها دائريٌ قمري، خدودها تفاحية الشكل، يمنحان ابتسامتها رصعةٌ توحي ببراءة طفولية. 

بحكم موقعه وطبيعة حياته الاجتماعية يتعايش طارق مع الكثير من الفتيات الجامعيات الجميلات، الأنيقات في الملبس والخبيرات في فن المكياج المُجسم الذي يبرز الأنوثة من بين ثنايا رتابة الزي الجامعي الموحد. إلا انه وجد في هذه الفتاة القادمة من اقاصي العالم، من مدينة لم يسمع بها من قبل، نكهة حُسنٍ مفتقدة في الأكاديمية وفي احياء ونوادي بغداد الأرستقراطية، طبيعية غير متصنعة دون مكياج او تجميل مبالغ به، بسيطة في الكلام، عفيفة النفس رغم صعوبة الحياة التي تمر بها. تلك هي عاملة الخياطة الجديدة التي بدأت تأخذ حيزاً كبيراً من تفكير طارق. 

حاول طارق ان يلفت انتباه هدية عدة مرات، يزور ورشة الخياطة لسبب او بلا سبب، علماً ان طبيعة عمله لا علاقة لها بورشة الخياطة. إلا ان هدية كانت تتصنع عدم الانتباه لذلك، لأنها تعلم بالفوارق الطبقية والاجتماعية والثقافية بينهما، كما انها لم تلق تشجيعاً من صديقتها غنية التي كانت تنصحها على تجنب ذلك والتركيز على مستقبلها. 

استطاعت هدية من إثبات مهارتها وجدارتها في الخياطة كي تحافظ على مصدر رزقها ومعيلها الوحيد. ومع مضي الأيام، بدأت بالتعرف على مدينة بغداد أكثر، والاعتماد على نفسها في الأمور الحياتية، وتدريجياً بدى عليها الاعتناء بنفسها من حيث الشكل والمضمون. تخلصت من ملابس عين تمر وابدلتها بملابس جديدة اشترتها من شارع النهر الذي تعمل فيه. لمّعت من مظهرها كثيراً دون ان تتجاوز الحدود المعقولة لما تربت عليه واعتادت على تقبله. 

التغير الرئيس الذي تسعى هدية لبلوغه هو حصولها على التعليم الذي حُرمت منه، او بمعنى اصح حرموها منه. لذا قررت التسجيل في ثانوية مسائية للبنات، وركزت على ذلك واخذت تشعر ان حياتها بدأت تأخذ المجرى الذي كانت تصبو اليه. إلا انها لا يمر يوم لا تتذكر فيه والدتها وابيها واخوتها والجيران وصديقات الطفولة، وتحن الى شفاثة، رغم انها تعلم علم اليقين انها أصبحت مُحرمة عليها مدى العمر. 

فاجئها طارق نهاية دوام أحد الأيام ليتحدث معها عن مشاغل حياتها وما إذا كانت بحاجة لدعم او مساعدة معينة. شكرته واظهرت امتناناً صادقاً لمنحها فرصة العمل بورشة والده، ومن انها سعيدة على هذه الحال. لمّح لها طارق انه معجب بها دون ان يضغط عليها او يطلب منها شيئاً. لم تستغرب كثيراً رغم انها تظاهرت بالاستغراب، مع ذلك انحرجت فعلاً وتلعثمت في الحديث لعدم وجود سابقة لها في امر كهذا.

تركت الورشة ذاهبة الى المدرسة وهي تسير كفراشة تسبح في ربيع منتزه مليء بأنواع الزهور. راودتها رغبة مُلحة في الانغماس في تجربة العشق والحب والغرام، بدأت تفكر ان طارق مفتاحها لحياة أفضل، إلا ان وعيها الفطري كان دائماً يوقظها من أحلامٍ تعلم هي قبل غيرها انها صعبة المنال. 

أدرك طارق الوعي السياسي ابان ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958، وتأثر الى حد كبير بالروح الوطنية للزعيم عبد الكريم قاسم، وللفكر اليساري الذي يدعو الى إزالة الفوارق الطبقية والاجتماعية ويدعو الى تحسين حياة الفقراء. إلا انه رغم ذلك ابن عائلة برجوازية متمكنة ويتمتع بمزايا مادية واجتماعية، لا يمكن ان يتنازل عنها، وان حبه للفقراء مجرد مشاعر وامنيات مثالية لا تعني ان يمزج حياته بحياتهم او حياتهم بحياته.

إلا ان الشرارة التي نتجت عن احتكاك حجرين، أصبح من الصعب اطفائها دون منحها الفرصة للاحتراق والتحول الى رماد لا حرارة فيه ولا دفئ يحتويه. طلب طارق من هدية ان يُريها بغداد في الليل من خلال جولة في سيارته. اعتذرت منه عدة مرات بحجج واهية في معظمها، إلا انها رضخت في النهاية لأنه كان في طلبه لحوحاً بأدب، ولأن مشاعر الهوى بدأت تأخذ منحاها اليها. 

تكررت رحلات السيارة لتشمل كورنيش أبا نوأس ومنتزه الزوراء وسينما النصر، وووو. وفي جلسة شاعرية في مطعم فوانيس في السعدون، صارح طارق هدية من انه معجب بها ويريد ان تتطور العلاقة بينهما نحو اشباع أكثر. في مفهوم هدية لا يعني ذلك إلا الزواج، بينما أراد طارق ان يطور العلاقة عاطفياً دون ربطها بالتزامات رسمية. وفي كل مرة كانا يتقاربان جسدياً أكثر من سابقه، مسكةٌ يد من هنا ولمست شعر من هناك ودغدغتٌ من هنا وهناك. كان الإثنين يتحسسان هياجاً في المشاعر تتوج كل مرة بقبل حارة وعناق طويل. 

وعد طارق ان يأخذ هدية معه في سفرة الى بحيرة الحبانية. فرحت بذلك كثيراً، لأنها سمعت الكثيرين يتحدثون عنها. كعادتها خلعت هدية عباءتها قبل الصعود الى سيارة طارق، وزهت مفاتن جسدها رغم مقاومة ملابسها الجديدة لحجبه. توقف طارق امام مكتب إدارة المنتجع السياحي ليستلم مفتاح الكابينة المحجوزة له. استغربت هدية بعض الشيء لذلك. كان في تصورها انهم ذاهبون للحبانية كي يجلسوا على رمال شاطئها ويلعبوا في مياه جرفها. دخلا الكابينة، وقبل ان يمضي وقتاً طويلاً تقدم طارق وحضنها، ارتجفت وشعرت بجمال العاطفة التي اهتز لها بدنها بجميع اركانه. استمرت القبلات الحارة بينهما حتى مسك بيديه وسطها ليمددها على السرير، رفع رأسه كي يقبلها لتصدمه رؤية دموعها، أهي دموع فرح! أو دموع خوف! ام دموع رجاء! وكأنها تقول له انني في حالة خضوع وضعف شديد يا طارق، فلا تستغل ذلك وتغدر بيّ. 

انتبه طارق الى طبيعة دموعها وعرف معناها دون ان يستجوبها. زرع قبلة حنان على جبينها وساعدها للجلوس على السرير بدل الاستلقاء عليه. أحس طارق بذنب كبير، خجل فيه من نفسه وحاول ان لا تتصادم نظرات عيونهما. ظل يفكر ماذا لو استمر الحال وحصل ما حصل! ما سيكون مصيرها وما سيكون مصيري! واخيراً استجمع قواه وقال لها ما رأيك ان نأكل شيئاً في الكازينو ثم نذهب كي “نُطبش” في الماء. لمعت عيون هدية وبكت بحرارة هذه المرة من الفرح، ومن ان طارق الشهم لم يغدر بها، لا بل حتى حماها من رغبة مُلحة في نفسها. 

استفاق الأثنان بعد ذلك اليوم من الحلم الجميل. ليسأل طارق نفسه عدة مرات، هل ان هدية ممكن ان تكون الزوجة المستقبلية له! هل يحبها لدرجة مستعد بها ان يخالف عائلته! ما هو مستقبل العلاقة بينهما، هل ممكن ان تتقبله بعد ذلك، هل انه مستعد ان يقطع علاقته بها، أسئلة وتساؤلات كثيرة ومتعبة لا أجوبة محددة لها، ومرت الأيام ولم يستطع ان يحزم امره.

وسألت هدية نفسها هل انها مُستعدة ان تقيم علاقة لا تؤدي الى الزواج، وهل ممكن ان يتزوجها طارق في يوم ما! وحتى لو أراد ان يتزوجها، هل هو الشخص المناسب لها، هل ان عائلته ستتقبلها كزوجة بالتمام والكمال، ام انها ستكون الزوجة الفقيرة التي يعتمد عليها في الشؤون المنزلية!

ربطت هدية هذه العلاقة مع طارق بما حدث لها في عين تمر، ووجدت ان الحالتين متشابهتين، ستكون الطرف الضعيف والمُضطهد في العلاقة. لذا قررت هدية ان تبني مستقبلها بعيداً عن شارع النهر الذي تحول الى شارع للحب الممنوع، واتخذت قرارات شجاعة تنم عن فطرة صلبة، فبحثت عن، ووجدت عمل في معمل للخياطة في مدينة الكاظمية، بعيداً عن صديقتها غنية، وبعيداً عن حب قاصر، لا تستطيع مقاومته إلا بالابتعاد عنه، ولتبقى ذكرى طارق في القلب خالدة كتجربة حب ومشاعر جميلة، لا عائقاً او معوقاً لمسيرة حياتها، ولتكون قصة مضافة لكتاب كان يا ما كان.

محمد حسين النجفي
رئيس تحرير موقع أفكار حُرة

www.mhalnajafi.org
www.afkarhurah.com

 

 

7 responses to “الحُـــــــــب القاصـــــــر”

  1. Sami Hazzaa Avatar
    Sami Hazzaa
    October 12, 2023

    كثيراً من الناس من يقع في الحب ولكن كثيراً أيضًا من يثبت ذلك، فالحب الحقيقي لا يموت أبداً مهما تراكمت عليه الأحداث والسنين فهو كالورد المغطى بالشوك فلابد أن يأتي يوماً يجف فيه الشوك ويتطاير ليظهر الورد مرة أخرى.

    والحب الصادق هو ذلك الحب الذي يجعل المحب يبذل الجهد من أجل إرضاء وسعادة من يحب، كما أن الحب الصادق يجعل أصحابه يتحررون من كل القيود الغير ضرورية.لذلك أجد طارق لم يكن وفيا أو صادقًا
    لحبه من هدية

    Reply
  2. Salwa AL Modares Avatar
    Salwa AL Modares
    June 27, 2023

    شكراً لك روعة هذه القصة التي شحذت ذكريات غمرها صدأ السنين والاحداث التي عاشها العراقيون… ذكريات الحب النقي .. وشارع النهر والحبانية… دمت مبدعاً

    Reply
  3. Naji Alhani Avatar
    Naji Alhani
    June 26, 2023

    قصة رائعة من صميم الحياة العراقية في عقد الخمسينيات الذي بدا فية انفتاح الارياف على المدن وبدات فية الهجرات الى بغداد… قصة حب ونضال وكفاح في سبيل الحرية والحياة الكريمة… عاشت الأيادي استاذ محمد..

    Reply
  4. Mohammad Hussain Alnajafi Avatar
    Mohammad Hussain Alnajafi
    June 25, 2023

    “ربطت هدية هذه العلاقة مع طارق بما حدثت لها في عين تمر، ووجدت ان الحالتين متشابهتين، ستكون الطرف الضعيف والمُضطهد في العلاقة” نص قصصي يعالج موضوع اجتماعي وإشكالية مهمة تعاني منها مجتمعاتنا بخصوص المرأة. أحسنتم أخي ابو عامر. دمت مبدعا!
    عقيل عبود

    Reply
  5. Mohammad Hussain Alnajafi Avatar
    Mohammad Hussain Alnajafi
    June 25, 2023

    وصف رائع لمشاعر إنسانيه أكثر من رائعه
    فائز مزهر شنين

    Reply
  6. Mohammad Hussain Alnajafi Avatar
    Mohammad Hussain Alnajafi
    June 25, 2023

    قصة حب جميلة وتنثر الكثير من المشاعر المتناقضة لتعمق ندوبا غائرة أصلا في عمق الذاكرة .. ذاكرة الأفكار الرجعية التي وإن أردنا التخلص منها والارتداد منها، إلا أنها تبقى تلح وتضغط للمثول بين أقدامها.. انه صراع لا ينتهي .. محبتي
    نجاح يوسف

    Reply
  7. Anwaar Almahbobi Avatar
    Anwaar Almahbobi
    June 25, 2023

    واو قصه حب جدا مؤثره وحبيت جدا الوصف الدقيق لابطال القصه شيء راءع ولكن اعجابي الاكثر هو ببطله القصه هديه وشجاعتها وقوه الروءيا عندها وتفكيرها السليم بمستقبلها واللي لها واللي عليها اهنيها كفتاه لم تسنح لها فرصه التعليم الكامل وبالذات فهي فتاه قريه صغيره بموءهلات جدا بسيطه فما وصلت اليه وقامت به جديره بالاحترام والتقدير وشكرا جزيلا لك اخي لسعادتي بقراءه هذه القصه ودمت لنا

    Reply

Leave a Reply Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • WordPress
  • Facebook
  • WhatsApp
  • YouTube

Featured Articles

  • Who took care of our Garden

    Who took care of our Garden

    August 12, 2025
  • صفحات لا تُطوى

    صفحات لا تُطوى

    June 18, 2025
  • Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    March 16, 2025
  • المستوطنون لا يصنعون دولة وطن

    المستوطنون لا يصنعون دولة وطن

    February 2, 2025
  • قراءة في كتاب صفحاتٌ لا تُطوى بقلم الدكتور سمير جونه

    قراءة في كتاب صفحاتٌ لا تُطوى بقلم الدكتور سمير جونه

    November 3, 2024

Search

Categories

  • Articles in English (12)
  • Children (3)
  • Culture (6)
  • Economy (3)
  • Fiction (4)
  • International Politics (8)
  • Iraq (51)
  • Iraqi Politics (9)
  • Politics (3)
  • Social (5)
  • آراء سياسية (48)
  • اقتصاد عراقي (5)
  • العراق (24)
  • المستنصرية (8)
  • المناضل الصغير (21)
  • ايام الشباب (11)
  • ثقافة وادب (19)
  • حقوق انسان (7)
  • حوادث مرورية (3)
  • ذكريات الطفولة (6)
  • سياسة عراقية (20)
  • شعر نثري (1)
  • عائلية (10)
  • قصة قصيرة (42)
  • قوميات واديان (7)
  • كتب (9)

Archives

  • August 2025 (1)
  • June 2025 (1)
  • March 2025 (1)
  • February 2025 (1)
  • November 2024 (2)
  • October 2024 (2)
  • July 2024 (3)
  • May 2024 (1)
  • February 2024 (1)
  • January 2024 (2)
  • December 2023 (2)
  • November 2023 (1)
  • October 2023 (1)
  • September 2023 (1)
  • August 2023 (2)
  • July 2023 (2)
  • June 2023 (2)
  • April 2023 (1)
  • March 2023 (1)
  • February 2023 (7)
  • January 2023 (2)
  • December 2022 (1)
  • September 2022 (1)
  • August 2022 (2)
  • July 2022 (2)
  • June 2022 (3)
  • March 2022 (4)
  • February 2022 (4)
  • January 2022 (1)
  • December 2021 (1)
  • November 2021 (1)
  • October 2021 (2)
  • September 2021 (3)
  • July 2021 (2)
  • June 2021 (1)
  • May 2021 (2)
  • April 2021 (3)
  • March 2021 (2)
  • February 2021 (2)
  • November 2020 (2)
  • October 2020 (1)
  • August 2020 (2)
  • July 2020 (2)
  • June 2020 (1)
  • May 2020 (1)
  • April 2020 (4)
  • March 2020 (2)
  • February 2020 (1)
  • August 2019 (1)
  • July 2019 (1)
  • May 2019 (1)
  • March 2019 (1)
  • February 2019 (1)
  • January 2019 (1)
  • November 2018 (2)
  • October 2018 (2)
  • September 2018 (2)
  • August 2018 (1)
  • June 2018 (1)
  • May 2018 (2)
  • April 2018 (5)
  • March 2018 (1)
  • February 2018 (1)
  • January 2018 (1)
  • December 2017 (2)
  • November 2017 (3)
  • October 2017 (1)
  • September 2017 (3)
  • August 2017 (1)
  • June 2017 (1)
  • December 2016 (1)
  • July 2016 (1)
  • May 2016 (2)
  • April 2016 (2)
  • March 2016 (4)
  • February 2016 (1)
  • January 2016 (1)
  • October 2015 (2)
  • August 2015 (1)
  • July 2015 (1)
  • November 2014 (1)
  • May 2014 (2)
  • April 2014 (1)
  • March 2014 (1)
  • February 2014 (1)
  • November 2013 (1)
  • October 2013 (1)
  • May 2013 (2)
  • March 2013 (1)
  • July 2012 (1)
  • April 2011 (1)
  • March 2008 (1)
  • August 2007 (1)
  • April 2004 (1)
  • June 2002 (1)
  • September 1996 (1)

Tags

8 شباط 1963 14 رمضان، 1963 Bertrand Russel children story superpowers الأمام علي، النجف الأشرف الأنتخابات الأمريكية الأنتخابات العراقية التجارب النووية التعليم العالي الجامعة المستنصرية الحاج كريم النجفي الشريف حسين الشيوعيون الصدريون العراق العهد الملكي في العراق الكوفة، الحرس القومي، 1963 المستنصرية، لجان عمل المعدان الملك فيصل الأول المملكة الهاشمية الوجودية اهوار العراق برنارد روسل بغداد جان بول سارتر جنوب العراق جو بايدن حب بغدادي دونالد ترامب ذكريات رمضان سكان العراق سيمون دي بوفوار صحة، كورونا، خصخصة عبد الكريم قاسم عمالة الأطفال قصة حب قوة الأشياء كربلاء الحسين الشيع المواكب الحسينية كورونا محافظة بغداد مقتدى الصدر نوري السعيد

  • Facebook
  • WhatsApp

Latest Articles

  • Who took care of our Garden

    Who took care of our Garden

    August 12, 2025
  • صفحات لا تُطوى

    صفحات لا تُطوى

    June 18, 2025
  • Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    March 16, 2025

Categories

  • Articles in English (12)
  • Children (3)
  • Culture (6)
  • Economy (3)
  • Fiction (4)
  • International Politics (8)
  • Iraq (51)
  • Iraqi Politics (9)
  • Politics (3)
  • Social (5)
  • آراء سياسية (48)
  • اقتصاد عراقي (5)
  • العراق (24)
  • المستنصرية (8)
  • المناضل الصغير (21)
  • ايام الشباب (11)
  • ثقافة وادب (19)
  • حقوق انسان (7)
  • حوادث مرورية (3)
  • ذكريات الطفولة (6)
  • سياسة عراقية (20)
  • شعر نثري (1)
  • عائلية (10)
  • قصة قصيرة (42)
  • قوميات واديان (7)
  • كتب (9)
  • Facebook
  • WordPress

Proudly Powered by WordPress | JetNews Magazine by CozyThemes.

Scroll to Top