أفكار حُـرّة : رئيس التحرير محمد حسين النجفي

أفكار حُـرّة : رئيس التحرير محمد حسين النجفي

Your Trusted Voice Across the World.

  • الرئيسية
  • كُتب
    • أسس التسويق الحديث
    • صفحات لا تُطوى
    • شموع لا تُطفئها الرياح
    • المناضل الصغير
    • Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit
  • قصص قصيرة
  • مقالات
    • نوري باشا السعيد: ملك العراق غير المتوج
    • هل نحن طائفيون؟
    • وطنيون من بلدي
    • يجب ان لا ننسى
    • يوم تحولت النوادي الرياضية الى معتقلات
    • أربعينية الخال الحاج كريم
    • (رمضانيات (1): في حضرة الأمام علي (ع
    • أربعينية الخال الحاج كريم
    • أستاذٌ وصحفيٌ ومناضل: أبو سعيد أنموذجاً
    • ألوزراء المدللون
    • أم الأم
    • أم المناضل الصغير
    • الملك فيصل الأول: طموحات، نجاحات واخفاقات
    • أُم المناضل الصغير
    • إمتحان الحرية الفكرية: سلمان رشدي أنموذجاً
    • اعلان حالة الطوارئ
    • الأقتصاد العراقي: بين الخصخصة والعولمة
    • البديل الأنتخابي: تحديد الدوائر الأنتخابية
    • التقييم الموضوعي لثورة تموز عام 1958
    • الثقافة فوق القانون: منهج القاضية اللبنانية جوسلين متى
    • الدور السياسي للمواكب الحسينية
    • الشعب العراقي بين التوحيد القسري والتعايش السلمي
    • الزمن الجميل
    • الــــــــولاء لمــــــــن؟
    • الله يرحم أيام صدام
    • المثقف إنساناً: الدكتور محمد عبد الرضا شياع أنموذجا
    • المميزات الفريدة لثورة 25 ينايرالمصرية
    • اليساريون والصدريون
    • امكانية الحوار البناء بين الفكر الديني واليسار
    • امن الموارد المائية: مشكلة عراقية ليست إلا
    • اين اليسار العراقي
    • بس لا
    • بعد ان استيقظ البكر نام معصوم
    • بغــــــــــــــــــداد الكــــــــــــــــــبرى
    • بـيــــــــــــــــــــروت: مازلتِ الأحلى في عيوننا
    • تجربة التخبط والتدهور الأقتصادي العراقي (2003-2016)
    • بيع ممتلكات الشعب العراقي
    • تحالف الأضداد في سائرون
    • تحالف الأضداد في سائرون 2
    • تحالف قضى نحبه
    • ثقافة العقلاء ومنهج الجهلاء
    • تحرير الموصل ومستقبل الجيش الوطني العراقي
    • تربية المُسلسلات
    • ذكريات شارع الهندي العريق
    • حان وقت الحرث من جديد
    • رثاء اخي الحاج رعد بمناسبة مرور اربعين يوماً على رحيله
    • حركة 14 تموز 1958: ثورة شعبية أم انقلاب عسكري
    • خصخصة القطاع العام في العراق
    • حملة العبادي لاجتثاث الفساد
    • ذكريات تموزية
    • سيتذكرونك يا مُظفر
    • حقوق الأكراد وسلامة العراق
    • رحيل آخر العصاميات
    • سفرطاس الزعيم
    • تحرير الأنسان قبل الأرض
    • جنوب وأهوار العراق: خيرات ومعاناة
    • شباط 1963 : أسود يوم في تاريخ العراق
    • صِناعة مُرشح البديل السياسي
    • قـــــوّة الأشــــياء
    • مُنـــــاجـــــات الصبـــــاح
    • مناجـــــــــــات في زمن الكورونـــــــــــــــــــــــــــــا
    • غياب البديل السياسي
    • نهاية سيادة الدولة كما نعرفها
    • نصب الحرية لمن؟
    • من يحق له ابداء الرأي في الشعائر الحسينية
    • من هو الطائفي؟ الناخب أم المُنتخب؟
    • نعمــــــــــــــة البكــــــــــــــاء
    • من جرائم البعث عام 1963: إسقاط الجنسية العراقية
    • مقاطعة الأنتخابات: البديل الأضعف
    • فخري كريم: كما عرفته شاباً
    • كورونــــــــا وخصخصة الرعاية الصحية
    • كي يصبح العراق وطن
    • ما الذي يريد ان يقوله بوتن؟
    • لعبة الأستفتاء
    • ما قبل تأسيس الدولة العراقية
    • متى اللقاء يا أمي
    • مستقبل اليسار العراقي
    • مقومات البديل السياسي
    • من انا؟
    • نوري باشا السعيد: ملك العراق غير المتوج
    • هل نحن طائفيون؟
    • وطنيون من بلدي
    • يجب ان لا ننسى
    • يوم تحولت النوادي الرياضية الى معتقلات
  • صُور
  • فيديو
  • مَن نحن
  • Book Reviews
    • قراءة في كتاب صفحاتٌ لا تُطوى بقلم الدكتور سمير جونه
    • قراءة في كتاب شموع لا تُطفئها الرياح بقلم الدكتور سمير جونه
    • قراءة في كتاب المناضل الصغير بقلم دكتور سمير جونه
    • Book Review: Cheeq-Chaq by Dr. Samir Johna
    • دراسة نقدية لكتاب: صفحاتٌ لا تُطوى
    • قراءة في كتاب: صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
  • English
    • Settlers cannot create a nation-state
    • A Shiny Coin in a Stingy Pocket
    • Book Review: Cheeq-Chaq by Dr. Samir Johna
    • It’s not a Perfect World
    • Memorable experience at Iraqi ER
    • My Impressions of People’s China and Its Development
    • Privatization of Iraq Economy
    • Remembering My Brother Haj Raad
    • Settlers cannot create a nation-state
    • Supporting Al-Abadi’s Campaign Against Corruption
    • Tears of Regret
    • The Children and The Jumpy Rabbit
    • The Death of Superpowers
    • The Iraqi Marshlands (Al-Ahwar)
    • The Roses Cutter
Search

امكانية الحوار البناء بين الفكر الديني واليسار

Mohammad Hussain Alnajafi Avatar
Mohammad Hussain Alnajafi
November 1, 2018

تدعوا هذه المقالة الى الحوار البناء المستمد من الدراسة المستفيضة للأديان والأفكار المعاصرة مع التركيز على الأسس المنهجية والنظرية بدلاً من الأعتماد على النقد اللاذع المبني على الممارسات الخاطئة او على التجارب الفاشلة او على التطبيق المغالط، كما يرد أحيانا بسذاجة في أحاديث أشخاص وكتاب يستخفون بالآخرين:

ألمقالـــــــــــــــــــــــــــــــــــة:

يكاد يخلو الخطاب السياسى لليسار العراقي والمثقفين العلمانين من اية اشارة او محاكات للفكر الديني المعاصر، على الرغم من وجود تراث هائل من الافكار والآراء ودراسات فلسفية  دينية او المتأثرة في الدين.  أضافة الى ذلك ظاهرة أنتشار التدين بشكل لم يسبق له مثيل في الوقت الحاضر،  وفي الوقت ذاته نعيش ظاهرة انتشار التمسك الديني والطائفي، ليس متمثلاً في الأخوان والقاعدة وداعش والفكر والممارسة التكفيرية المصحوبة بالعنف فقط،  بل كظاهرة فردية وعائلية وممارسة اجتماعية معتدلة وسلمية في معظم الأحيان. ويشمل ذلك جميع الأديان والطوائف. خذ على سبيل المثال تضاعف اعداد من يؤمون صلاة الجماعة في يوم الجمعة للمسلمين ويوم الأحد للمسيحين. اوالاعداد الغفيرية المليونية المشاركة في الشعائر الحسينية وزيارات الأئمة. او ازدياد اعداد من يحجون بيوت الله في مكة، والمدينة المنورة المقدستين. وكذلك احتلال الحركات الدينية مركز الصدارة في الصراع السياسي، واضمحلال الأحزاب السياسية ذات الأيدولوجية اليسارية والقومية والعلمانية. ومن جهة اخرى نرى ان الخطاب السياسى للحركات الدينية يتجنب ويتردد، لا بل ويتجاهل مناقشة وانتقاد الفكر الماركسي او الأشتراكي او النهج العلماني الغربي لأدارة الدولة.  كذلك فإنهم يتجاهلون وجود حضارات و أفكار أخرى ويكتفون برفضها كلياً وقطعياً.  إن الطرفين يتجاهلون بعضهما كأن كل منهما يعيش في كوكب مختلف. وحقيقة الأمر ان كل الأديان الأفكار تهتم بمضمونها بنفس الأمور الأجتماعية والأقتصادية والسياسية، إلا انها تختلف احياناً وتلتقي في بعضها. ان التفاعل بين الأفكار هو العمود الفقري لنشر الثقافة التعددية التي ندعوا اليها، حيث ان الثقافة الأحادية ماهي إلا تلقين يصل لحد غسيل ألادمغة.

ان هذا الزخم المكثف من الافكار والحركات الدينية فى زمننا هذا،  ليس في العراق فحسب او في العالم الأسلامي،  وانما في عموم العالم قاطبة.  وهذا التيار القوي ليس ضمن الديانة الأسلامية فقط،  وانما المسيحية واليهودية وحتى الأديان غير السماوية .  وعلى الرغم من ذلك،  نرى ان المفكرين التقدميين والسياسيين العلمانيين والمثقفين بشكل عام يسخرون ويسفهون او يقللون من اهمية ورواج ظاهرة انتشار الوعي والألتزام الديني.  الا انه ليس من الضرورة ان تكون الافكار والمناهج الدينية المعتدلة تسير على خط متعارض او متصادم مع الافكار اليسارية والاشتراكية والعلمانية.  وانه لربما ان الاثنين يلتقيان ويتعانقان في الكثير من الاهداف والغايات الأجتماعية العامة.  وعليه لا بد من المحاكاة بين هذه التيارات من الناحية الفلسفية ثم في الغايات النهائية وبعد ذلك البرامج والوسائل العملية لتحقيقها.

ان موضوع هذة المقالة هو الترويج لهذا التفاعل وبشكل صحي وملائم لظروف صعبة وحساسة تمر بها العديد من الشعوب ومنها الشعب العراقي.  ولما كنت عراقيا و مسلماً ذو نهج علماني، فسأحاول ان أتحدث ضمن الأطار الذي أنا أعرف به.  وقبل أن نضع أسس لهذا التفاعل لابد لنا من الأستفادة من بعض التجارب التأريخية والعالمية السابقة في هذا المجال، ومن خلال الأمثلة التالية:

1- حينما بعث الأمام علي (رض) إبن عمه عبد الله بن العباس لمفاوضة الخوارج،  قال له على شكل وصية وأمر بأن “لا تناقشهم بهذا” وأشار بيده الى القرآن الكريم.

2 – خلال زيارة الكاتب الأيطالي التقدمي المعروف البرتو مورافيا الى الصين الشعبية أبان الثورة الثقافية في الستينات من القرن الماضي،  دخل في حوار مع مثقفي تلك الثورة. وقد لاحظ انه حينما يجادلهم بشئ، فإنهم يقلبون صفحات الكتاب الأحمر لماوتسي تونج ويجدون فيها جوابا للرد عليه.

3- عندما أصدر الكاتب البريطاني المنحدر من أصول أسلامية هندية سلمان رشدي كتابه سيئ الصيت “الآيات الشيطانية”، أحتجت عليه معظم الدول الأسلامية وعُلمائها.  كذلك أحتج عليه وهذه ربما تكون مفارقة “أتحاد الكتاب السوفيت” ولم تحتج عليه أي منظمة او دولة غربية بل على العكس روجوا له بحماس. 

وهناك عبر في هذه الأمثلة الثلاث لعلها تساعدنا على وضع أطار حضاري للتفاهم ما بين منهجين يبدوا أنهما على طرفي نقيض، ولكن من المؤكد وجود العديد من نقاط الألتقاء ليس في أمور جانبية فقط، وأنما في إمور أساسية وجوهرية.

فحينما طلب الأمام علي (رض) من ابن عمه ان لا يناقش الخوارج فى كتاب الله، كان ذلك  لعلمه بأن الخوارج كانوا من الثقافة والألمام الواسع في الآيات واحكام الدين واحاديث الرسول(ص).  ولأن كتاب الله حمال أوجه كما ابلغه . ومهما بلغت امكانية وايمان عبد الله بن عباس، فإنه سوف يخسر مقارعة من هذا النوع، لأنهم أكثر مهارة منه في المحاججة . وعلى ذلك فإن اراد المثقفون العلمانيون والتقدميون ان يحاوروا المفكرين الأسلاميين عليهم تثقيف انفسهم بالفلسفة الأسلامية واحكامها، قبل التجرأ على مناقشتها. وعلى نفس المنوال على المثقفين الأسلامين ان يفعلوا ذات الشئ.

اما بالنسبة الى البرتو مورافيا،  فإنه خسر جولة الحوار في اليوم الأول مع المثقفين الصينيين.  وحال ذهابه الى فندقه في المساء قرر دراسة الكتاب الأحمر ليس ليناقضه،  وانما ليجد فيه نصوص يستند فيها لأرائه.  وحينما ذهب في اليوم التالي في حوار مع الصينين فإنه كان يقول لهم افتحوا الصفحة الفلانية في الكتاب الأحمر وأقرأُ الفقرة التالية . وبذلك استطاع محاورتهم من كتابهم . وعليه حينما ينتقد سلوك من يدعون النهج الأسلامي المتشدد او الطائفي يجب أن يكون بناء على مخالفتهم للدين الذي يديون به لأنه منهجهم ومصدر تعاليمهم.

اما السبب في ان اتحاد الكتاب السوفييت في عام 1980 أو 1981 أحتج على كتاب سلمان رشدي وطالب بمنعه لأنه اعتبر ان الكتاب ذو نهج استفزازي لا يحترم فيه مشاعر الملايين من المؤمنين بالدين الأسلامي،  وبالتالي فإنه لم يكن كتابا موضوعيا،  حواريا أو نقديا.  وإنما كان كتابا ساهم في في شهرة كاتبه وتكوين ثروته ولكنه خلق عداءاً وتنافراً بين الحضارات بدلاً من بناء الجسور وخلق الحوار البناء بينهما.

ان الدين الأسلامي هو دين شامل متكامل يضع أسس متينة وتفصيلية لما يلي :

1- علاقة الأنسان بخالقه وفق مناهج وطقوس التعبد .
2- الحياة بعد الممات والعقاب والثواب (المتافيزيقيا).
3- قواعد قانونية واجتماعية واقتصادية لنظام دولة ومجتمع وعائلة وافراد .

ان الفقرتين الاولى والثانية ترتبطان بعضهما ببعض وهما أساس الشريعة الأسلامية . وهذا يتعلق بالأيمان الشخصي والأرتباط الروحي ومدى تعلق الأنسان بخالقه ودرجة ايمانه بالحياة بعد الموت وبالجنة والنار . وهذا موجود بشكل وبآخر في كل الأديان السماوية وغير السماوية.  وأحيانا كثيرة يكون جزءا من العادات والتقاليد التي يتربى عليها الفرد والمجتمع . فإذن تعتبر الفقرتين الأولى والثانية مسألة شخصية بحته ليس بالضرورة أن ترتبط بشكل مباشر بالفقرة الثالثة.  وهي كيف يعيش الأنسان مع أخيه الأنسان على الأرض بأفضل ما يمكن. وهذا هو موضوع هذه المقالة والذي يتطلب المزيد من الدراسة والأستقصاء للتوصل الى معرفة مجالات اللقاء والوفاق بين عموم الأفكار السائدة في مرحلة من مراحل المجتمع المقصود. وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك امور تهم الأسلاميين والعلمانيين على نفس الدرجة من الأهمية، وهي :

1- تباين الدخول بين أفراد المجتمع . هل يقبل الأسلام بالثراء الفاحش؟ وهل يمكن وجود فقراء في مجتمع اسلامي متكامل؟ وما هو دور الدولة الأسلامية في أعادة توزيع الثروة، وكيف؟
2- الحرية الشخصية ومنها حرية المرأة وصيانها من كل أذى . حقها في قرار الزواج والطلاق. تعدد الزوجات. حق المرأة في الثقافة والتعليم والعمل .
3- ادارة الدولة وأساليبها مثل الديمقراطية والشورى.  حدود وصلاحيات الحاكم.  ولمن تكون الولاية؟  للفقيه أو الحاكم ام للشعب؟
4- الدولة ودورها في الكيانات والنشاطات الأقتصادية،  حدود تدخلها في الشؤون التجارية والمالية مثل النظام المصرفي والنظام الضريبي وادارة الثروة الوطنية،  ودور القطاع العام والقطاع الخاص.
5- دور الدولة الأجتماعي من حيث الضمان الأجتماعي، والضمان الصحي ومجانية التعليم  ونشر الوعي وحفظ القانون والعدالة الأجتماعية.

كذلك ان على المفكرين الأسلاميين الأطلاع والتعرف على الأفكار والآراء السياسية والأقتصادية والأجتماعية الرأسمالية منها والأشتراكية،  للنهل منها والبحث فيها عما يتلائم للأستفادة منه في المجتمعات الأسلامية او ربما تقبله بعد تعديله جزئياً . وعليهم أيضاً حين المقارنة والمناقشة ان يناقشوا من خلال ادبيات تلك الفلسفة وليس من خلال مقالات صارمة ورادعة.  وهنا اريد ان اعطي مثالين متناقضين صالحين للمقارنة،  والعجيب الغريب انهما حدثا في نفس الفترة الزمنية وهي بداية الستينات من القرن المنصرم:

  • أثناء ما كان يسمى بفترة المد الشيوعي في العراق، قابلت مجموعة مغرضة سماحة المرحوم السيد محسن الحكيم  وسألوه عن رأيه في الشيوعية،  فكان جوابه والعهد على تلك المجموعة المغرضة “ان الشيوعية كفر وألحاد”.  ثم اخذت هذه المجموعة بأستغلال تلك المقولة وجعلوها فتوى ساعدتهم في الحصول على تأييد بعض رجال الدين وشيوخ العشائر للتآمر على الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم، في ردة 8 شباط السوداء عام  1963 . وكذلك استُغلت في أعطاء شرعية لاصدار بيان رقم (13) لعام 1963 سيىء الصيت الذي هدر فيه دماء كل التقدميين والوطنيين في العراق بحجة انهم شيوعيون او قاسميون .
  • اما النموذج الآخر لتفاعل الفكر الأسلامي مع التطور الفلسفي الأوربي هو ما كتبه الشهيد المرحوم محمد باقر الصدر في مؤلفاته العديدة وخاصة فلسفتنا وأقتصادنا، وفيهما يستعرض الشهيد النظريات الأقتصادية الماركسية والرأسمالية ومن ثم يناقشهما وفق الفلسفة والنظرية الأسلامية بأسلوب علمي وأكاديمي،  و بمنتهى الموضوعية وبعيداً عن الأتهامات والمهاترات.  وربما كان لأسلوبه وطريقة عرضه الحوارية الأثر الفاعل في تقبل الفكر الديني ونمو أنتشار حزب الدعوة في منتصف الستينات خصوصا بين طلبة الجامعات العراقية.
  • لقد تعثر وفشل التيار اليساري في فهمه وتعاطفه مع المشاعر والتيارات القومية التى كانت سائدة في الخمسينيات والستينات من القرن الماضي في الوطن العربي. وهنا لا بد من الاعتراف والتفاعل مع التيارات الدينية التى شملت الأرض بوسعها . وعلى مثقفي التيار التقدمي دراسة التراث الديني وتعلم محاورته حواراً موضعيآ لأئقاً.  ولهم في كتابات الراحل الدكتور علي الوردي خير قدوة في مناقشته لموضوعات حساسة في كتابه “وعاظ السلاطين”  و “مهزلة العقل البشري”  بطريقة منهجية بحثية يرد فيها على ما لا يراه يتفق مع روح الأسلام،  معتمداً بحجج اسلامية متفق عليها . واذا تعمق المثقفون في دراستهم للفكر والنهج الأسلامي فإنهم سيرون فيه اليمين واليسار،  المتزمت والمحافظ والمتفتح. منهم من يأخذ جانب الحاكم ومنهم من يثور عليه مستمداً  شرعيته من العامة الغاضبة. وليس هناك ابلغ واوضح من فكر ومنهج الأمام علي (رض) في العدالة الأجتماعية وثورة الأمام الحسين (رض) ضد الحاكم الطاغي ودفاعاً عن العامة والمظلومين. وكذلك ثورة زيد بن علي وثورة الزنج والقرامطة التي كانت ثورة الفقراء ضد الأغنياء الذين يتحكمون بأسم الدين برقاب العباد.
  • ونحن في هذه المقالة ندعوا الى الحوار البناء المستمد من الدراسة المستفيضة للأديان والأفكار المعاصرة مع التركيز على الأسس المنهجية والنظرية بدلاً من الأعتماد على النقد اللاذع المبني على الممارسات الخاطئة او على التجارب الفاشلة او على التطبيق المغالط كما يرد أحيانا بسذاجة في أحاديث أشخاص وكتاب يستخفون بالآخرين.  فهناك الكثير من الحكومات التي تدعي المنهج الأسلامي وهي بعيدة كل البعد عن الأسلام مثل السعودية وحكم الأخوان في مصر (سابقاً) ومن يتحكمون بمقاليد السلطة حالياً في العراق ويدعون زوراً تمثيلهم لفكر او نهج اسلامي معين.  وهناك العديد من التجارب الاشتراكية او ما يسمى بالأشتراكية كانت نهايتها الدكتاتورية المطلقة وتوريث السلطة والفساد الأداري مثل ما حدث في الأتحاد السوفيتي والمجموعة الأشتراكية ومثلما يحدث اليوم في الصين الشعبية وكوريا الشمالية.
  • قبل حوالي العامين ادرك السيد مقتدى الصدر بذكائه الفطري ومعانات اتباعه من المحرومين والمهمشين في مدينة الصدر (الثورة) وبقية المدن الفقيرة في العراق وما اكثرها، من انه لن يستطيع الحصول على اية انجازات من داخل السلطة سواءعن طريق البرلمان او مجلس الوزراء او المحافظين. لماذا لا؟ لأن المكاسب للسياسين فقط وموزعة طائفياً واقليمياً ولايمكن المساس بها. وبالتالي قرر ان عليه القيام بنشاط جماهيري احتجاجي. إلا انه ادرك ان هناك حركة جماهرية مطلبية قد سبقته في النشاط ضد الفساد الأداري والمالي والطائفي، يقودها المدنيون والعلمانيون من المثقفين والطلبة والعمال الذين يقودهم وراس حربتهم الحزب الشيوعي العراقي. وهم يمارسون ذلك كل جمعة ومنذ امد بعيد في العديد من المدن العراقية وخاصة بغداد وفي قلبها عند ساحة التحرير وتحت منصة نصب الحرية الشامخ. وعليه قرر فتح خط الحوار معهم على الرغم من الفارق الأيدولوجي الشاسع. كان مارآه هو التشابه في المطالب الجماهيرية. فقرر ان يشارك معهم في مسيرات ونشاطات مختلفة تخلل ذلك اجتماعات تنسيقية بين الجهتين. وبطبيعة الحال فإن بعض افراد الكادر السياسي من كلا الطرفين لم يروا في ذلك اي مستقبل او ملائمة لتحالف من هذا النوع. وربما يكون للمخالفين رأي صائب في ذلك. ولكن عدم القدرة على انجاز اي اصلاح سياسي من قبل السيد الصدر بمفرده وعدم قدرة الشيوعي للوصول الى البرلمان بقدرته، كانا عاملان مهمان للتحدي والعمل المشترك عسى ولعله ان يثمر بنتائج ايجابية في الأنتخابات القادمة تحت مظلة “سائرون”. وفعلا حقق هذا التعاون نصرا للاثنين.
  • وعودة الى هدف هذه المقالة التى كتبت نواتها عام 2009، فإن عمل مشترك كهذا، وان كان هدفه قصير الأمد ممكن ان يتعزز ليتحول الى تحالف استراتيجي طويل الأمد خاصة اذا حقق بعض النجاح في الأنتخابات القادمة. ولذلك متطلبات منها ما سبق ان ذكرناه من ان كادر وقيادات كلا الطرفين يجب ان يتعرف على ايدولوجية الآخر ويبحث بجهود مضنية كي يستكشف المكونات والأهداف الأجتماعية والأقتصادية التي تجمع الطرفين وتحقق آمال جماهير وقواعد حركتين احداهما دينية لطائفة الشيعة واخرى علمانية لعموم العراقيين. وهذا ليس بالسهل او اليسير وان كان ليس بالمستحيل. وما اراه ان السيد مقتدى الصدر عليه ان يخفف من خطابه الديني والأرتجالي ليغنيه بمطاليب تروم لها الجماهير من خدمات وتوظيف وعدالة اجتماعية وهذا لا يتم إلا بألغاء المحاصصة الطائفية المقيتة التي لا يستفادة منها اكثر من مئة شخص معشعشين في اوكار الدولة منذ عام 2003. وكذلك على الحركة المدنية العلمانية بقيادة الحزب الشيوعي ان تخفف من خطابها المعادي لأستيلاء الأحزاب الدينية بأنواعها على السلطة في العراق. لأنه يعطي انطباع مغلوط من انها حركة معادية للدين. وعليها ان تفرز بوضوح اكثر انها لا تعادي الدين او الشعائر الدينية والممارسات الدينية لكافة الأديان والطوائف وتعلن ذلك مرارا وتكرارا. وانما هي ضد مدعي الدين والتقوى وهم اكثر الناس فساداً وممن اثروا من المقاولات وحصص القومسيون والمخصصات على حساب عامة ابناء الشعب وان تكشفهم وتفضحهم يأسمائهم الشخصية وليس بانتمائهم السياسي او الطائفي لأن في كل الأحزاب من هو نزيه ومن هو فاسد.
  • كذلك على العلمانيين ان يعززوا خطابهم السياسي بنماذج دينية تأريخية لكافة الطوائف من الخالدين والمنزهين من الذين اثروا البشرية بسيرتهم الرائعة بدءاً برسالة سيدنا المسيح (ع) في المحبة والسلام، ونبينا محمد (ص) ورسالة الأسلام والدعوة الى المساوات ووضع اسس تنظيم العلاقات الأجتماعية بين الأفراد والأمم، والأمام علي (ع) ومبادئ العدالة الأجتماعية والمساوات بين المسلمين وغير المسلمين، والخليفة عمر بن الخطاب (رض) وشدته ومساواته بين الناس امام القانون حتى على ابنائه، والأمام الحسين بن علي (ع) وثورته على يزيد بن معاويه لأن وصوله الى الخلافة كان عن طريق البيعة القسرية التي اخذت عنوة من قبل والده وليس لمؤهلاته وحينما حكم لم يحكم بعداله رعيته، والخليفة الأموي عمر بن العزيز (رض) الذين كان من اوائل قراراته ان انتزع الأمتيازات المالية لآل امية من الأمراء والأميرات وكلهم اقربائه وتوزيعها على الفقراء، مما ادى الى التآمر عليه وقتله مسموماً، والصحابي الجليل ابي ذر الغفاري الذي رغم فقره وعدم قدرته على الرؤيا لم يسكت عن ظلم الخلفاء للفقراء والمهمشين من بين المسلمين حتى مات منفياً في صحراء الأردن، وغيرهم كثيرون وذلك بدلاً من استمرار الأستشهاد بالتجارب العالمية التي حدثت في روسيا وفرنسا وامريكا اللاتينية ورموزها والتي لم تعد تمس افكار ومشاعر المواطن العراقي البسيط في هذا الزمان والمكان وهو العراق.

محمد حسين النجفي

mhalnajafi.org

كاليفورنيا، أيلول 2009

تنقيح واعادة نشر تشرين ثاني 2018

 

 

2 responses to “امكانية الحوار البناء بين الفكر الديني واليسار”

  1. محمد عبد الرضا شياع- دكتوراه الدولة في الآداب Avatar
    محمد عبد الرضا شياع- دكتوراه الدولة في الآداب
    November 14, 2020

    لقد أحسنت القول، وأبديت رأياً عقلانياً تنويرياً، ينطلق من الواقع المعيش، ويعود إليه، محمّلاً بالأمثلة والشواهد والأدلة…
    أحييك، أخي الجميل الأستاذ محمد حسين النجفي، بمحبّة وإعجاب.

    Reply
    1. malnajafi Avatar
      malnajafi
      November 14, 2020

      استاذنا العزيز الدكتور محمد شياع شكرا ، جزيلا على رايكم الذي نعتز به كثيراً والذي سيحفزنا على الاستمرار في العطاء المثمر انشاء الله. خالص تحياتي لشخصكم الكريم وعلى الشهادة التي نعتز بها.

      Reply

Leave a Reply Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • WordPress
  • Facebook
  • WhatsApp
  • YouTube

Featured Articles

  • Who took care of our Garden

    Who took care of our Garden

    August 12, 2025
  • صفحات لا تُطوى

    صفحات لا تُطوى

    June 18, 2025
  • Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    March 16, 2025
  • المستوطنون لا يصنعون دولة وطن

    المستوطنون لا يصنعون دولة وطن

    February 2, 2025
  • قراءة في كتاب صفحاتٌ لا تُطوى بقلم الدكتور سمير جونه

    قراءة في كتاب صفحاتٌ لا تُطوى بقلم الدكتور سمير جونه

    November 3, 2024

Search

Categories

  • Articles in English (12)
  • Children (3)
  • Culture (6)
  • Economy (3)
  • Fiction (4)
  • International Politics (8)
  • Iraq (51)
  • Iraqi Politics (9)
  • Politics (3)
  • Social (5)
  • آراء سياسية (48)
  • اقتصاد عراقي (5)
  • العراق (24)
  • المستنصرية (8)
  • المناضل الصغير (21)
  • ايام الشباب (11)
  • ثقافة وادب (19)
  • حقوق انسان (7)
  • حوادث مرورية (3)
  • ذكريات الطفولة (6)
  • سياسة عراقية (20)
  • شعر نثري (1)
  • عائلية (10)
  • قصة قصيرة (42)
  • قوميات واديان (7)
  • كتب (9)

Archives

  • August 2025 (1)
  • June 2025 (1)
  • March 2025 (1)
  • February 2025 (1)
  • November 2024 (2)
  • October 2024 (2)
  • July 2024 (3)
  • May 2024 (1)
  • February 2024 (1)
  • January 2024 (2)
  • December 2023 (2)
  • November 2023 (1)
  • October 2023 (1)
  • September 2023 (1)
  • August 2023 (2)
  • July 2023 (2)
  • June 2023 (2)
  • April 2023 (1)
  • March 2023 (1)
  • February 2023 (7)
  • January 2023 (2)
  • December 2022 (1)
  • September 2022 (1)
  • August 2022 (2)
  • July 2022 (2)
  • June 2022 (3)
  • March 2022 (4)
  • February 2022 (4)
  • January 2022 (1)
  • December 2021 (1)
  • November 2021 (1)
  • October 2021 (2)
  • September 2021 (3)
  • July 2021 (2)
  • June 2021 (1)
  • May 2021 (2)
  • April 2021 (3)
  • March 2021 (2)
  • February 2021 (2)
  • November 2020 (2)
  • October 2020 (1)
  • August 2020 (2)
  • July 2020 (2)
  • June 2020 (1)
  • May 2020 (1)
  • April 2020 (4)
  • March 2020 (2)
  • February 2020 (1)
  • August 2019 (1)
  • July 2019 (1)
  • May 2019 (1)
  • March 2019 (1)
  • February 2019 (1)
  • January 2019 (1)
  • November 2018 (2)
  • October 2018 (2)
  • September 2018 (2)
  • August 2018 (1)
  • June 2018 (1)
  • May 2018 (2)
  • April 2018 (5)
  • March 2018 (1)
  • February 2018 (1)
  • January 2018 (1)
  • December 2017 (2)
  • November 2017 (3)
  • October 2017 (1)
  • September 2017 (3)
  • August 2017 (1)
  • June 2017 (1)
  • December 2016 (1)
  • July 2016 (1)
  • May 2016 (2)
  • April 2016 (2)
  • March 2016 (4)
  • February 2016 (1)
  • January 2016 (1)
  • October 2015 (2)
  • August 2015 (1)
  • July 2015 (1)
  • November 2014 (1)
  • May 2014 (2)
  • April 2014 (1)
  • March 2014 (1)
  • February 2014 (1)
  • November 2013 (1)
  • October 2013 (1)
  • May 2013 (2)
  • March 2013 (1)
  • July 2012 (1)
  • April 2011 (1)
  • March 2008 (1)
  • August 2007 (1)
  • April 2004 (1)
  • June 2002 (1)
  • September 1996 (1)

Tags

8 شباط 1963 14 رمضان، 1963 Bertrand Russel children story superpowers الأمام علي، النجف الأشرف الأنتخابات الأمريكية الأنتخابات العراقية التجارب النووية التعليم العالي الجامعة المستنصرية الحاج كريم النجفي الشريف حسين الشيوعيون الصدريون العراق العهد الملكي في العراق الكوفة، الحرس القومي، 1963 المستنصرية، لجان عمل المعدان الملك فيصل الأول المملكة الهاشمية الوجودية اهوار العراق برنارد روسل بغداد جان بول سارتر جنوب العراق جو بايدن حب بغدادي دونالد ترامب ذكريات رمضان سكان العراق سيمون دي بوفوار صحة، كورونا، خصخصة عبد الكريم قاسم عمالة الأطفال قصة حب قوة الأشياء كربلاء الحسين الشيع المواكب الحسينية كورونا محافظة بغداد مقتدى الصدر نوري السعيد

  • Facebook
  • WhatsApp

Latest Articles

  • Who took care of our Garden

    Who took care of our Garden

    August 12, 2025
  • صفحات لا تُطوى

    صفحات لا تُطوى

    June 18, 2025
  • Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    March 16, 2025

Categories

  • Articles in English (12)
  • Children (3)
  • Culture (6)
  • Economy (3)
  • Fiction (4)
  • International Politics (8)
  • Iraq (51)
  • Iraqi Politics (9)
  • Politics (3)
  • Social (5)
  • آراء سياسية (48)
  • اقتصاد عراقي (5)
  • العراق (24)
  • المستنصرية (8)
  • المناضل الصغير (21)
  • ايام الشباب (11)
  • ثقافة وادب (19)
  • حقوق انسان (7)
  • حوادث مرورية (3)
  • ذكريات الطفولة (6)
  • سياسة عراقية (20)
  • شعر نثري (1)
  • عائلية (10)
  • قصة قصيرة (42)
  • قوميات واديان (7)
  • كتب (9)
  • Facebook
  • WordPress

Proudly Powered by WordPress | JetNews Magazine by CozyThemes.

Scroll to Top