أفكار حُـرّة : رئيس التحرير محمد حسين النجفي

أفكار حُـرّة : رئيس التحرير محمد حسين النجفي

Your Trusted Voice Across the World.

  • الرئيسية
  • كُتب
    • أسس التسويق الحديث
    • صفحات لا تُطوى
    • شموع لا تُطفئها الرياح
    • المناضل الصغير
    • Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit
  • قصص قصيرة
  • مقالات
    • نوري باشا السعيد: ملك العراق غير المتوج
    • هل نحن طائفيون؟
    • وطنيون من بلدي
    • يجب ان لا ننسى
    • يوم تحولت النوادي الرياضية الى معتقلات
    • أربعينية الخال الحاج كريم
    • (رمضانيات (1): في حضرة الأمام علي (ع
    • أربعينية الخال الحاج كريم
    • أستاذٌ وصحفيٌ ومناضل: أبو سعيد أنموذجاً
    • ألوزراء المدللون
    • أم الأم
    • أم المناضل الصغير
    • الملك فيصل الأول: طموحات، نجاحات واخفاقات
    • أُم المناضل الصغير
    • إمتحان الحرية الفكرية: سلمان رشدي أنموذجاً
    • اعلان حالة الطوارئ
    • الأقتصاد العراقي: بين الخصخصة والعولمة
    • البديل الأنتخابي: تحديد الدوائر الأنتخابية
    • التقييم الموضوعي لثورة تموز عام 1958
    • الثقافة فوق القانون: منهج القاضية اللبنانية جوسلين متى
    • الدور السياسي للمواكب الحسينية
    • الشعب العراقي بين التوحيد القسري والتعايش السلمي
    • الزمن الجميل
    • الــــــــولاء لمــــــــن؟
    • الله يرحم أيام صدام
    • المثقف إنساناً: الدكتور محمد عبد الرضا شياع أنموذجا
    • المميزات الفريدة لثورة 25 ينايرالمصرية
    • اليساريون والصدريون
    • امكانية الحوار البناء بين الفكر الديني واليسار
    • امن الموارد المائية: مشكلة عراقية ليست إلا
    • اين اليسار العراقي
    • بس لا
    • بعد ان استيقظ البكر نام معصوم
    • بغــــــــــــــــــداد الكــــــــــــــــــبرى
    • بـيــــــــــــــــــــروت: مازلتِ الأحلى في عيوننا
    • تجربة التخبط والتدهور الأقتصادي العراقي (2003-2016)
    • بيع ممتلكات الشعب العراقي
    • تحالف الأضداد في سائرون
    • تحالف الأضداد في سائرون 2
    • تحالف قضى نحبه
    • ثقافة العقلاء ومنهج الجهلاء
    • تحرير الموصل ومستقبل الجيش الوطني العراقي
    • تربية المُسلسلات
    • ذكريات شارع الهندي العريق
    • حان وقت الحرث من جديد
    • رثاء اخي الحاج رعد بمناسبة مرور اربعين يوماً على رحيله
    • حركة 14 تموز 1958: ثورة شعبية أم انقلاب عسكري
    • خصخصة القطاع العام في العراق
    • حملة العبادي لاجتثاث الفساد
    • ذكريات تموزية
    • سيتذكرونك يا مُظفر
    • حقوق الأكراد وسلامة العراق
    • رحيل آخر العصاميات
    • سفرطاس الزعيم
    • تحرير الأنسان قبل الأرض
    • جنوب وأهوار العراق: خيرات ومعاناة
    • شباط 1963 : أسود يوم في تاريخ العراق
    • صِناعة مُرشح البديل السياسي
    • قـــــوّة الأشــــياء
    • مُنـــــاجـــــات الصبـــــاح
    • مناجـــــــــــات في زمن الكورونـــــــــــــــــــــــــــــا
    • غياب البديل السياسي
    • نهاية سيادة الدولة كما نعرفها
    • نصب الحرية لمن؟
    • من يحق له ابداء الرأي في الشعائر الحسينية
    • من هو الطائفي؟ الناخب أم المُنتخب؟
    • نعمــــــــــــــة البكــــــــــــــاء
    • من جرائم البعث عام 1963: إسقاط الجنسية العراقية
    • مقاطعة الأنتخابات: البديل الأضعف
    • فخري كريم: كما عرفته شاباً
    • كورونــــــــا وخصخصة الرعاية الصحية
    • كي يصبح العراق وطن
    • ما الذي يريد ان يقوله بوتن؟
    • لعبة الأستفتاء
    • ما قبل تأسيس الدولة العراقية
    • متى اللقاء يا أمي
    • مستقبل اليسار العراقي
    • مقومات البديل السياسي
    • من انا؟
    • نوري باشا السعيد: ملك العراق غير المتوج
    • هل نحن طائفيون؟
    • وطنيون من بلدي
    • يجب ان لا ننسى
    • يوم تحولت النوادي الرياضية الى معتقلات
  • صُور
  • فيديو
  • مَن نحن
  • Book Reviews
    • قراءة في كتاب صفحاتٌ لا تُطوى بقلم الدكتور سمير جونه
    • قراءة في كتاب شموع لا تُطفئها الرياح بقلم الدكتور سمير جونه
    • قراءة في كتاب المناضل الصغير بقلم دكتور سمير جونه
    • Book Review: Cheeq-Chaq by Dr. Samir Johna
    • دراسة نقدية لكتاب: صفحاتٌ لا تُطوى
    • قراءة في كتاب: صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
  • English
    • Settlers cannot create a nation-state
    • A Shiny Coin in a Stingy Pocket
    • Book Review: Cheeq-Chaq by Dr. Samir Johna
    • It’s not a Perfect World
    • Memorable experience at Iraqi ER
    • My Impressions of People’s China and Its Development
    • Privatization of Iraq Economy
    • Remembering My Brother Haj Raad
    • Settlers cannot create a nation-state
    • Supporting Al-Abadi’s Campaign Against Corruption
    • Tears of Regret
    • The Children and The Jumpy Rabbit
    • The Death of Superpowers
    • The Iraqi Marshlands (Al-Ahwar)
    • The Roses Cutter
Search

الشُــــرفـــــــة: قصـــة حب بغـــــداديـــــة

Mohammad Hussain Alnajafi Avatar
Mohammad Hussain Alnajafi
September 19, 2021
الشُــــرفـــــــة: قصـــة حب بغـــــداديـــــة

“تباطأت الحلوة في خطواتها كي تتخلف بعض الشيء عن زوجها عمداً، لتفرش عباءتها على مصراعيها كأنها فراشة ربيعية،
ولترفع يدها إلى جبينها وتمنح نزار تحية بيد مرتجفة”

جعلت أم علي من “الحِفافةِ” مهنة لها، حيث تؤدي واجبها في البيوت المستورة التي لا تحب نسائها الذهاب إلى صالونات الحلاقة النسائية.  أخذت أم علي، على عاتقها العمل للمساعدة على تربية أطفالها الثلاث، والاعتناء بزوجها الذي أصبحت همومه وأخفاقاته مسيرة حياته. أم علي “كثيرة الصنايع وبختها ضايع”، لان زوجها الذي يعمل في سوق  بيع الخضار بالجملة، يعمل يومًا ويجلس في البيت عشرة أيام. مشكلته الإدمان على المشروب، الذي يُذكره، بالآمال الكبيرة التي ضاعت، لتحل محلها انكسارات لم يستطع التغلب عليها، ليغرق في متاهات لماذا وماذا لو.

كانت أم علي، تزور جارتها أم نزار بمناسبة وغير مناسبة، تحكي لها همومها وعما يدور في الحارة من قصص غرامية ومشاكل زوجية، ومن تخاصم مع من، ومن الذي مع الزعيم* (عبد الكريم قاسم) ومن هو ضد الزعيم “ومنو الراح ومنو الأجه”. أما نزار فكان يُحضر لامتحانات البكالوريا للصف الثالث المتوسط، للعام الدراسي 1962/1961، وافضل مكان يجلس فيه هو الشرفة الأرضية المجاورة لغرفة الجلوس، والمُطلة على الحديقة الأمامية. لذلك كان نزار يستمع بشكل غير مباشر ودون قصد، لحديث أم علي مع والدته.  وكان ينبهر من فطنة أم علي السياسية، حينما يسمعها تعلق على ما يقوله المذيع في اخبار التلفزيون. وكان يرى في تعليقاتها حِساً وذكاءاً وحنكة سياسية لا تتناسب مع ثقافتها أو مهنتها. واحيانا يقول في نفسه،  يبدو أن أم علي تنتمي لحزبٍ او حركة سياسية! وفي احد الأيام سألت أم نزار، أم علي قائلةً: “أكول انتِ شلون عايشه ويه هذا رجلچ السكير؟” “لا يا أم نزار على بختچ”، أجابتها أم علي، “موحقه هيچي يصير، چان فورمن بالسكك يُكرك وفصلوه، لانه نقابي ويدافع عن حقوق العمال”. “معقوله شلون يقبل الزعيم”، أجابتها أم نزار. “ليش الزعيم يدري شديصير بالولايه، الله مبدالچ، ديفصلون المخلصين ويصعدون الخونة وهو نايم، الله اليستر”.

 تحدثت أم علي خلال إحدى هذه الجلسات عن “ليلى الحلوة”، وهكذا كانت تَسميتها في المحلة، لأنها فعلا فتاة جميلة، ورشيقة وذات شعر ذهبي مكعكل طويل وعيون عسلية واسعة مثل عيون الغزلان.  بيت ليلى يقابل بيت  نزار من الجهة الأخرى من الشارع، بيت كبير يتكون من طابقين، وفي الطابق الثاني بالكونة (شرفة) مزينة بسندانات ورود متنوعة بألوانها وأشكالها. وكانت هذه الشُرفة مُطلة على الشارع وتشرف على الشرفة التي يدرس فيها نزار.  تُطل ليلى من بالكونتها المشرفة على الطارمة التي يدرس فيها نزار مرة أو مرتين في الأقل يومياً. ونزار شاب وقور وخجول، لذا كان يُبعد نظره عنها خجلاً حينما يلاحظ وجودها، كي لا تنحرج منه، ولأنه يعلم أنها نافذتها الوحيدة للعالم الخارجي، ولتبقى واقفة هناك تُمتع نظرها في تحركات البشر والسيارات وما يدور في الشارع من رواح ومجيء.

ولكن في احد الأيام حدث ما لم يكن متوقعاً.  أطلت ليلى وكان وجه نزار باتجاه سندانات شرفتها وكأنه يحاول ان يشتم رحيق الورد عن بعد، وقبل ان يدير رأسه عنها كعادته، منحته ليلى ابتسامة خجولة ودعوة إيحائية بما معناه، ألّا تدر بوجهك عني، لأنني هنا كي أراك وكي تراني. إرتبك نزار من الموقف غير المتوقع، خفقان في القلب واهتزاز في القدمين وشعور بمن لا يصدق ما يحدث. انسحبت ليلى إلى مخدعها بسرعة فائقة. بقيّ نزار يفكر بما حدث؟ هل كان ذلك حقيقة أم خيال؟ سؤال ظل دون إجابة لحين الأطلالة الثانية التي كان نزار يترقبها بفارغ الصبر. وإذا بها  ليلى بلحمها وشحمها وشعرها الطويل المتناثر في الهواء، وبلمعان عذب في عيونها لم يسبق له ان رآه من قبل. ولم تمضي سوى لحظات حتى رفعت يدها اليمنى لتهزها عدة مرات كي تُسلم من بعيد ولكي تذهله من جديد. ولم يعرف نزار كيف يجيب، سوى رفع اليد بالإجابة دون ابتسامة لإنه كان مرتبك، لا بل مرتبك جداً، ولا يدري هل انها تسخر منه؟ هل تغازله؟ هل تصادقه؟ أم انها تسلم على ابن الجيران لا اكثر ولا اقل؟ كل ألاحتمالات ممكنة، لكنه كان راضياً بأيٍ منها.

استمرت التحيات والابتسامات عبر الأثير، وكانت حافزاً يومياً  كي يُهيّئ نزار نفسه كل يوم ليشرب شاي الصباح ويتناول الغذاء في طارمة الخير والسعادة، طارمة الحب والغرام، الطارمة الموعودة التي تطل منها المدلولة. كانت اغاني عبد الحليم حافظ هي الشائعة في ذلك الزمان خاصة أغاني فلم “حكاية حب” مع مريم فخر الدين الذي عُرض في صالات السينما مؤخراً. كان معظم شباب ستينات القرن الماضي معجبين بأغاني عبد الحليم، لذلك كان معظمهم يحملون راديو ترانزستور صغير، مثلما يلازمهم الهاتف المحمول هذه الأيام، كي يستمعوا إلى الأغاني العاطفية. يتضمن فيلم حكاية حب، قصة حب صعبة المنال بين فتى فقير وفتاة من عائلة باشوات، ويحتوي على اجمل ما غنى عبد الحليم مثل اغنية  “بتلوموني ليه” واغنية  “حبك نار”  واغنية  “بحلم بيك”. وإذا صادف حينما تطل المدلولة من شرفتها أن يكون عبد الحليم مُغرداً، يرفع نزار صوت المذياع كي تستمع اليه ليلى وتطرب معه ولو من بعيد، وربما كان ذلك الوسيلة الوحيدة للحديث بينهما. وحينما تراه يرفع الصوت تنفرج أسارير وجهها بابتسامة ناعمة وخجوله مع وضوح بالاستمتاع بها وكأن نزار يناجيها.

وفي يوم من الأيام سمع نزار صوت عبد الحليم يأتي من بعيد في اغنيته الدرامية “حُبك نار”، من الجانب الآخر من الشارع. بدأ الصوت يقترب اكثر والمصدر اضحى اكثر وضوحًا، وإذا به من راديو ترانزستور صغير محمول بيد ليلى، وهي خارجة به من غرفتها الى البالكونه وصوت الراديو بدأ يرتفع كي يسمعه العاشق الولهان في الطرف الآخر من منزلها. قرر نزار ان يجيبها بالبحث عن نفس الأغنية. لم تكن المحطات كثيرة في ذلك الوقت، لذلك عثر عليها بسرعة فائقة، ثم رفع يده التي تحمل الراديو للإجابة على التحية التي أشعلت النار في قلبيهما. وبذلك أصبحت هذه عادة مستمرة بينهما. وكان المارة من الجيران يسمعون نفس الأغنية من على جانبي الشارع، وربما شك البعض من ان مصادفة سماع نفس الاغاني اضحت كثيرة التكرار!

ومرت الأيام الجميلة بسرعة فائقة، وانتهت امتحانات البكالوريا، وكان من عادة نزار العمل مع والده الذي يملك مكتبة لبيع الكتب في شارع السعدون في العطلة الصيفية. نزار يحب العمل في مكتبة والده لأنه شغوف بقراءة الكتب السياسية والقصص الواقعية. كان يقرأ كثيراً قصص نجيب محفوظ وكتابات سلامة موسى. إلا انه لاحظ من اليوم الأول أن بعض الرفوف فارغة من الكتب. سأل والده عن السبب، وكان الجواب إن وزارة الإرشاد والأمن السياسي أبلغونا بعدم نشر وبيع الكتب الهدامة (يسارية التوجه)، لذلك سحبناها من الرفوف وحاليا أخفيناها في غرفة الخزن الخلفية، نبيعها للزبائن الذين نعرفهم فقط.  اسرع نزار إلى المخزن واختار بعض الكتب كي يأخذها معه إلى البيت.

مضت عدة أسابيع على هذا المنوال،  وفي مساء احد أيام الخميس، سمع الجميع هلاهل (زغاريد) تأتي من جهة بيت الحلوة.  وكانت هناك سيارتان او ثلاث واقفة أمام دارهم. لم تدم الشكوك لمعرفة ما جرى سوى يوم واحد، حيث جاءت أم علي إلى دار أم نزار كعادتها بعد ظهر يوم الجمعة كي تزف البشرى، وبدأت كلامها بتساؤل عما إذا سمع الجميع من ان ليلى قد تمت خطبتها من احد أقاربها البارحة. سألتها أم نزار ما إذا كان هذا الخطيب حبيب؟ أجابتها أم علي كلا، ولكني اعتقد انها تحب شخصاً آخر، لأنها كانت سعيدة جداً هذه الأيام وتستمع للأغاني العاطفية كثيراً، وغمزت لنزار بعينها لتُعلمه من انها على معرفة بقصتهم. سألت أم نزار، أم علي: إذا كانت ليلى تحب شخصاً آخر، فلماذا قبلت الزواج من قريبها؟ أجابتها أم علي بحنكة فائقة، من ان حُب الشباب، مشاعر جميلة إلا إنها لا تُكوْن بيت، فالحب شيء والزواج شيء آخر. حينها تملك نزار شعور غريب يصعب فهمه ويتعسر تفسيره، لأنه شعور مُشوش ومتناقض وغير واضح وغير متكامل. وأخذت الأفكار تسبح في مخيلته: طبعاً إذا تقدم لها عريس سوف تتزوج، ولكن ماذا عن “حبك نار”! إنها نارٌ سوف يطفئها الزواج يا صاحبي، لأنها لم تكن ناراً، وإنما شعلة ضياء آتية من قنديلٍ رومانسي يبهر حياتنا بمشاعر نبيلة يخفق لها القلب دون أن يأسره.

تغير الموقف كلياً. لم يعد الثنائي يستمع للاغاني معاً، لم يعد هناك من لزوم للتقصد بالتواجد في محطات التلاقي. ولكن حينما تلتقي عيناهما من بعيد مصادفة، لم يعلوا أي منهما جهداً لتجنبها، لا بل يتم تبادل التحيات ولو بشكل آخر، تحية جار لجار، كلها ود واحترام. كان ذِهاب نزار للعمل مع والده يساعده كثيراً على تفادي اللقاءات المؤلمة. وبدأ يسهر مع الأصدقاء في المساء كي لا  يرجع إلى البيت إلا والظلام قد اسكن المحلة في بيوتها. وقبل نهاية ذلك الصيف وفي مساء يوم آخر من أيام الخميس، جاءت الزفة لتأخذ العروس إلى عش الزوجية الجديد، لتتحول ليلى من طفلة بريئة إلى امرأة ناضجة، ولتصبح ربة بيت، ولتنجب بنات وبنين، وربما تتذكر بين الحين والحين، عند سماع أغنية ذات رنين، فيها خصوصية ذات معنى وحنين، مشاعر حب عذري سيظل مطوياً عبر السنين.

وفي يوم خريفي من احد أيام الجمع الذي عادة يزور فيها الأبناء أهلهم، كان نزار في باب الدار يراقب الرياح  العاتية والسماء المكفهرة وتبعثر أوراق أشجار النارنج والبرتقال الصفراء، مترقباً لاحتمالات هطول مطر في ذلك اليوم الهائج، لمح قدوم إمرأة ميز طلتها من بعيد ومعها رجل لم يره من قبل، حدس انه غريمه وزوجها،  قاصدين بيت اهلها الذي يقابل بيتهم. حار نزار في امره، وارتبك في موقفه، وأخذ يسأل نفسه ما المفروض أن يفعله؟ هل يدخل البيت ويتجنب رؤيتهما؟  لم يستطع فعل ذلك ولن يقوى عليه لأنه يريد رؤيتها ولو لآخر مرة. فظل واقفاً متبسمراً في مكانه، وجسمه يرتعش بكامله. كانت خطواتهم بطيئة جداً، احس إنها لاحظته، ووجهت رأسها باتجاهه، وحينما اقتربوا من بيت نزار تباطأت الحلوة في خطواتها كي تتخلف بعض الشيء عن زوجها عمداً، لتفرش عباءتها على مصراعيها كأنها فراشة ربيعية، ولترفع يدها إلى جبينها، وتمنح نزار تحية بيد مرتجفة، وبنظرات حائرة،  وبابتسامة مرتبكة، لا معنى لها سوى إنها ما زالت تتذكر تلك اللحظات العذبة، وانها سعيدة جداً بهذا اللقاء الخاطف، الذي كان في نفس الوقت لقاء ووداع.
__________________________________________________________________
* (الزعيم عبد الكريم قاسم)
محمد حسين النجفي
www.mhalnajafi.org
#محمد_حسين_النجفي   #الزمن_الجميل    #قصة_حب_بغدادية

 

 

2 responses to “الشُــــرفـــــــة: قصـــة حب بغـــــداديـــــة”

  1. malnajafi Avatar
    malnajafi
    September 23, 2021

    عزيزي الأستاذ الغالي عقيل، مشكور جداً جداً على متابعتكم وتشجيعكم لكتاباتنا المتواضعة، متأملين ان نكون في حسن ظنكم دائماً. نتابع كتاباتكم ونتعلم منها الكثير من حيث المعنى وحرفية الكتابة. راعكم الله.
    عقيل العبود

    Reply
  2. malnajafi Avatar
    malnajafi
    September 23, 2021

    الاديب القدير
    سرد مشوق مليئ بالتشويق المرهف، يمتلك براعة الصياغة والسرد والحبكة في فن القصة الحديث. في هذه القصة الجميلة وحدثها السردي المشوق، وهو يدل بأن العادات والتقاليد العشائرية تفرض نفسها عنوة وجبراً وقسراً، دون الاهتمام الى عواطف واختيار رفيق الحياة للفتاة المرشحة للزواج. وعرف واقعنا الفعلي بالزواج القاصر للفتاة القاصر بعمر صغير، يفرض عليها الزواج القسري ولا حيلة للممانعة للفتاة الصغيرة، ولكن روعة الحدث السردي، يؤكد بكل وضوح بأن الحب لا يموت، بل يظل يغلي وينبض في العروق رغم كل الظروف في اعماق الوجدان. سرد مفعم بالتشويق المرهف والمتلهف. وفي براعة تقنياته
    تحياتي
    جمعة عبد الله

    Reply

Leave a Reply Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

  • WordPress
  • Facebook
  • WhatsApp
  • YouTube

Featured Articles

  • Who took care of our Garden

    Who took care of our Garden

    August 12, 2025
  • صفحات لا تُطوى

    صفحات لا تُطوى

    June 18, 2025
  • Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    March 16, 2025
  • المستوطنون لا يصنعون دولة وطن

    المستوطنون لا يصنعون دولة وطن

    February 2, 2025
  • قراءة في كتاب صفحاتٌ لا تُطوى بقلم الدكتور سمير جونه

    قراءة في كتاب صفحاتٌ لا تُطوى بقلم الدكتور سمير جونه

    November 3, 2024

Search

Categories

  • Articles in English (12)
  • Children (3)
  • Culture (6)
  • Economy (3)
  • Fiction (4)
  • International Politics (8)
  • Iraq (51)
  • Iraqi Politics (9)
  • Politics (3)
  • Social (5)
  • آراء سياسية (48)
  • اقتصاد عراقي (5)
  • العراق (24)
  • المستنصرية (8)
  • المناضل الصغير (21)
  • ايام الشباب (11)
  • ثقافة وادب (19)
  • حقوق انسان (7)
  • حوادث مرورية (3)
  • ذكريات الطفولة (6)
  • سياسة عراقية (20)
  • شعر نثري (1)
  • عائلية (10)
  • قصة قصيرة (42)
  • قوميات واديان (7)
  • كتب (9)

Archives

  • August 2025 (1)
  • June 2025 (1)
  • March 2025 (1)
  • February 2025 (1)
  • November 2024 (2)
  • October 2024 (2)
  • July 2024 (3)
  • May 2024 (1)
  • February 2024 (1)
  • January 2024 (2)
  • December 2023 (2)
  • November 2023 (1)
  • October 2023 (1)
  • September 2023 (1)
  • August 2023 (2)
  • July 2023 (2)
  • June 2023 (2)
  • April 2023 (1)
  • March 2023 (1)
  • February 2023 (7)
  • January 2023 (2)
  • December 2022 (1)
  • September 2022 (1)
  • August 2022 (2)
  • July 2022 (2)
  • June 2022 (3)
  • March 2022 (4)
  • February 2022 (4)
  • January 2022 (1)
  • December 2021 (1)
  • November 2021 (1)
  • October 2021 (2)
  • September 2021 (3)
  • July 2021 (2)
  • June 2021 (1)
  • May 2021 (2)
  • April 2021 (3)
  • March 2021 (2)
  • February 2021 (2)
  • November 2020 (2)
  • October 2020 (1)
  • August 2020 (2)
  • July 2020 (2)
  • June 2020 (1)
  • May 2020 (1)
  • April 2020 (4)
  • March 2020 (2)
  • February 2020 (1)
  • August 2019 (1)
  • July 2019 (1)
  • May 2019 (1)
  • March 2019 (1)
  • February 2019 (1)
  • January 2019 (1)
  • November 2018 (2)
  • October 2018 (2)
  • September 2018 (2)
  • August 2018 (1)
  • June 2018 (1)
  • May 2018 (2)
  • April 2018 (5)
  • March 2018 (1)
  • February 2018 (1)
  • January 2018 (1)
  • December 2017 (2)
  • November 2017 (3)
  • October 2017 (1)
  • September 2017 (3)
  • August 2017 (1)
  • June 2017 (1)
  • December 2016 (1)
  • July 2016 (1)
  • May 2016 (2)
  • April 2016 (2)
  • March 2016 (4)
  • February 2016 (1)
  • January 2016 (1)
  • October 2015 (2)
  • August 2015 (1)
  • July 2015 (1)
  • November 2014 (1)
  • May 2014 (2)
  • April 2014 (1)
  • March 2014 (1)
  • February 2014 (1)
  • November 2013 (1)
  • October 2013 (1)
  • May 2013 (2)
  • March 2013 (1)
  • July 2012 (1)
  • April 2011 (1)
  • March 2008 (1)
  • August 2007 (1)
  • April 2004 (1)
  • June 2002 (1)
  • September 1996 (1)

Tags

8 شباط 1963 14 رمضان، 1963 Bertrand Russel children story superpowers الأمام علي، النجف الأشرف الأنتخابات الأمريكية الأنتخابات العراقية التجارب النووية التعليم العالي الجامعة المستنصرية الحاج كريم النجفي الشريف حسين الشيوعيون الصدريون العراق العهد الملكي في العراق الكوفة، الحرس القومي، 1963 المستنصرية، لجان عمل المعدان الملك فيصل الأول المملكة الهاشمية الوجودية اهوار العراق برنارد روسل بغداد جان بول سارتر جنوب العراق جو بايدن حب بغدادي دونالد ترامب ذكريات رمضان سكان العراق سيمون دي بوفوار صحة، كورونا، خصخصة عبد الكريم قاسم عمالة الأطفال قصة حب قوة الأشياء كربلاء الحسين الشيع المواكب الحسينية كورونا محافظة بغداد مقتدى الصدر نوري السعيد

  • Facebook
  • WhatsApp

Latest Articles

  • Who took care of our Garden

    Who took care of our Garden

    August 12, 2025
  • صفحات لا تُطوى

    صفحات لا تُطوى

    June 18, 2025
  • Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    Children Story: Cheeq-Chaq and The Jumpy Rabbit

    March 16, 2025

Categories

  • Articles in English (12)
  • Children (3)
  • Culture (6)
  • Economy (3)
  • Fiction (4)
  • International Politics (8)
  • Iraq (51)
  • Iraqi Politics (9)
  • Politics (3)
  • Social (5)
  • آراء سياسية (48)
  • اقتصاد عراقي (5)
  • العراق (24)
  • المستنصرية (8)
  • المناضل الصغير (21)
  • ايام الشباب (11)
  • ثقافة وادب (19)
  • حقوق انسان (7)
  • حوادث مرورية (3)
  • ذكريات الطفولة (6)
  • سياسة عراقية (20)
  • شعر نثري (1)
  • عائلية (10)
  • قصة قصيرة (42)
  • قوميات واديان (7)
  • كتب (9)
  • Facebook
  • WordPress

Proudly Powered by WordPress | JetNews Magazine by CozyThemes.

Scroll to Top